أَوَائِلِ الْمَخْلُوقَاتِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالنُّورِ الْمُنَوَّرِ كَمَا فُسِّرَ فِي قَوْله تَعَالَى { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وَأَيْضًا قَدْ يُطْلَقُ الْعَقْلُ عَلَى الْأَثَرِ الْفَائِضِ مِنْ هَذَا الْجَوْهَرِ فِي الْإِنْسَانِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهَذَا التَّعْرِيفِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَبَيَانُهُ أَنَّ النَّفْسَ الْإِنْسَانِيَّةَ مُدْرِكَةٌ بِالْقُوَّةِ فَإِذَا أَشْرَفَ عَلَيْهَا الْجَوْهَرُ الْمَذْكُورُ خَرَجَ إدْرَاكُهَا مِنْ الْقُوَّةِ إلَى الْفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ إذَا أَشْرَقَتْ خَرَجَ إدْرَاكُ الْعَيْنِ مِنْ الْقُوَّةِ إلَى الْفِعْلِ فَالْمُرَادُ بِالْعَقْلِ هَذَا النُّورُ الْمَعْنَوِيُّ الَّذِي حَصَلَ بِإِشْرَاقِ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْعَقْلُ عَلَى قُوَّةٍ لِلنَّفْسِ بِهَا تَكْسِبُ الْعُلُومَ ، وَهِيَ قَابِلِيَّةُ النَّفْسِ لِإِشْرَاقِ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ ، وَلَهَا أَرْبَعُ مَرَاتِبَ كَمَا ذَكَرْتُ فِي الْمَتْنِ ، وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ الْعَقْلَ الْهَيُولَانِيَّ ، وَالثَّانِي الْعَقْلَ بِالْمَلَكَةِ ، وَالثَّالِثُ الْعَقْلَ بِالْفِعْلِ وَالرَّابِعُ الْعَقْلَ الْمُسْتَفَادَ ، وَأَيْضًا يُطْلَقُ عَلَى بَعْضِ الْعُلُومِ فَقِيلَ: عِلْمٌ بِوُجُوبِ الْوَاجِبَاتِ ، وَاسْتِحَالَةِ الْمُسْتَحِيلَاتِ ، وَجَوَازِ الْجَائِزَاتِ ، وَقَوْلُهُ يُبْتَدَأُ بِهِ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ لِدَرْكِ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ بِدَايَةٌ ، وَنِهَايَةٌ ، وَكَذَا لِلْإِدْرَاكِ الْعَقْلِيِّ بِدَايَةٌ ، وَنِهَايَةٌ فَنِهَايَةُ دَرْكِ الْحَوَاسِّ هِيَ بِدَايَةُ الْإِدْرَاكِ الْعَقْلِيِّ فَاعْلَمْ أَنَّ بِدَايَةَ دَرْكِ الْحَوَاسِّ ارْتِسَامُ الْمَحْسُوسَاتِ فِي إحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ، وَنِهَايَتُهُ ارْتِسَامُهُ فِي الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَوَاسَّ الْبَاطِنَةَ خَمْسٌ: الْحِسُّ الْمُشْتَرَكُ فِي مُقَدَّمِ الدِّمَاغِ ، وَهُوَ الَّذِي يَرْتَسِمُ فِيهِ صُوَرُ الْمَحْسُوسَاتِ ثُمَّ الْخَيَّالُ ، وَهُوَ خِزَانَةُ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ الْوَهْمُ فِي مُؤَخَّرِ الدِّمَاغِ يَرْتَسِمُ فِيهِ الْمَعَانِي الْجُزْئِيَّةُ ثُمَّ بَعْدَهُ الْحَافِظَةُ ، وَهِيَ خِزَانَةُ الْوَهْمِ ثُمَّ