هُوَ قُوَّةٌ مَرْتَبَةٌ فِي الْعَصْبَتَيْنِ الْمُجَوَّفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَتَلَاقَيَانِ فِي مُقَدَّمِ الدِّمَاغِ فَيَفْتَرِقَانِ إلَى الْعَيْنَيْنِ يُدْرَكُ بِهَا الْأَلْوَانُ ، وَالْأَضْوَاءُ ، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْمُرْتَسِمَ فِيهَا هُوَ صُورَةُ الْمَحْسُوسِ لَا نَفْسُهُ فَإِنَّ الْمَحْسُوسَ هُوَ هَذَا اللَّوْنُ الْمَوْجُودُ فِي الْخَارِجِ مَثَلًا وَهُوَ لَيْسَ بِمُرْتَسِمٍ فِي الْبَاصِرَةِ بَلْ صُورَتُهُ كَمَا أَنَّ الْمَعْلُومَ هُوَ ذَلِكَ الْمَوْجُودُ ، وَالْحَاصِلُ فِي النَّفْسِ صُورَتُهُ ، وَمَعْنَى مَعْلُومِيَّتِهِ حُصُولُ صُورَتِهِ لَا حُصُولُ نَفْسِهِ ، وَنِهَايَةُ دَرْكِ الْحَوَاسِّ ارْتِسَامُ الْمَحْسُوسِ فِي الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا أَيْضًا خَمْسٌ الْحِسُّ الْمُشْتَرَكُ وَهِيَ قُوَّةٌ مُرَتَّبَةٌ فِي التَّجْوِيفِ الْأَوَّلِ مِنْ الدِّمَاغِ ، وَمَبَادِئِ عَصَبِ الْحِسِّ يَجْتَمِعُ فِيهَا صُوَرُ جَمِيعِ الْمَحْسُوسَاتِ فَيُدْرِكُهَا وَالْخَيَالُ هُوَ قُوَّةٌ مُرَتَّبَةٌ فِي آخِرِ التَّجْوِيفِ الْمُقَدَّمِ يَجْتَمِعُ فِيهَا مِثْلُ الْمَحْسُوسَاتِ ، وَتَبْقَى فِيهَا بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَنْ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ فَهِيَ خِزَانَتُهُ ، وَالْوَهْمُ وَهِيَ قُوَّةٌ مُرَتَّبَةٌ فِي آخِرِ التَّجْوِيفِ الْأَوْسَطِ مِنْ الدِّمَاغِ لَا فِي مُؤَخَّرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا يُدْرَكُ الْمَعَانِي الْجُزْئِيَّةُ الْغَيْرُ الْمَحْسُوسَةِ أَعْنِي الَّتِي لَمْ يَتَأَدَّ إلَيْهَا مِنْ طُرُقِ الْحَوَاسِّ ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْمَحْسُوسَاتِ كَعَدَاوَةِ زَيْدٍ ، وَصَدَاقَةِ عَمْرٍو ، وَالْحَافِظَةُ وَهِيَ قُوَّةٌ مُرَتَّبَةٌ فِي التَّجْوِيفِ الْأَخِيرِ مِنْ الدِّمَاغِ تَحْفَظُ الْمَعَانِيَ الْجُزْئِيَّةَ الَّتِي أَدْرَكَهَا الْوَهْمُ فَهِيَ خِزَانَةٌ لِلْوَهْمِ بِمَنْزِلَةِ الْخَيَالِ لِلْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُفَكِّرَةُ وَهِيَ قُوَّةٌ مُرَتَّبَةٌ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّجْوِيفِ الْأَوْسَطِ مِنْ الدِّمَاغِ بِهَا يَقَعُ التَّرْكِيبُ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الصُّوَرِ الْمَحْسُوسَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ ، وَالْمَعَانِي الْمُدْرَكَةِ بِالْوَهْمِ كَإِنْسَانٍ