فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 1655

لَهُ رَأْسَانِ ، وَإِنْسَانٍ عَدِيمِ الرَّأْسِ ، وَهَذَا مَعْنَى أَخْذِ الْمُدْرَكَاتِ عَنْ الطَّرَفَيْنِ ، وَهَذِهِ الْقُوَّةُ تَسْتَعْمِلُهَا النَّفْسُ عَلَى أَيِّ نِظَامٍ تُرِيدُ فَإِنْ اسْتَعْمَلَتْهَا بِوَاسِطَةِ الْقُوَّةِ الْوَهْمِيَّةِ وَحْدَهَا سُمِّيَتْ مُتَخَلِّيَةً ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَتْهَا بِوَاسِطَةِ الْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْوَهْمِيَّةِ سُمِّيَتْ مُفَكِّرَةً ، وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَحَالَّ لِلْقُوَى هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَاءِ التَّشْرِيعِ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِأَنَّ الْآفَةَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ تُوجِبُ الْآفَةَ فِي فِعْلِ تِلْكَ الْقُوَّةِ وَلَفْظُ ثُمَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لِتَرْتِيبِ هَذِهِ الْقُوَى فِي الْوُجُودِ وَالْمَحَلِّ بَلْ لِتَرْتِيبِ تَصَرُّفَاتِهَا ، وَأَفْعَالِهَا فَإِنَّهُ يَرْتَسِمُ أَوَّلًا صُورَةُ الْمَحْسُوسِ ثُمَّ تُخْزَنُ ثُمَّ تَرْتَسِمُ مِنْهُ الْمَعَانِي ثُمَّ تُحْفَظُ ثُمَّ يَقَعُ بَيْنَهُمَا التَّرْكِيبُ وَالتَّفْصِيلُ فَلِذَا قَالَ: ثُمَّ بَعْدَهُ الْحَافِظَةُ فَأَشَارَ بِلَفْظِ بَعْدَ إلَى أَنَّ مَحَلَّهَا بَعْدَ مَحَلِّ الْوَهْمِ .

( قَوْلُهُ فَإِذَا تَمَّ هَذَا ) أَيْ ارْتِسَامُ الصُّوَرِ وَالْمَعَانِي وَأَخَذُ الْمُفَكِّرَةِ إيَّاهُمَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ تَنْتَزِعُ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ مِنْ الْمُفَكِّرَةِ عُلُومًا أَيْ صُوَرًا أَوْ مَعَانِيَ كُلِّيَّةً لِأَنَّهَا بِالتَّصَرُّفِ وَالتَّفَكُّرِ فِي الْأَشْخَاصِ الْجُزْئِيَّةِ تَكْتَسِبُ اسْتِعْدَادًا نَحْوُ قَبُولِ صُورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ مَثَلًا ، وَصُورَةِ الصَّدَاقَةِ الْكُلِّيَّتَيْنِ الْمُجَرَّدَتَيْنِ عَنْ الْعَوَارِضِ الْمَادِّيَّةِ قَبُولًا عَنْ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ الْمُتَنَفَّسِ بِهِمَا لِمُنَاسَبَةِ مَا بَيْنَ كُلِّ كُلِّيٍّ وَجُزْئِيَّاتِهِ ، وَهَذَا هُوَ تَمَامُ التَّقْرِيبِ فِي أَنَّ نِهَايَةَ دَرْكِ الْحَوَاسِّ هُوَ بِدَايَةُ إدْرَاكِ الْعَقْلِ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ لِلْعَقْلِ ، وَأَمَّا تَحْقِيقُ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ فَمِمَّا لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت