تَعَالَى { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } بِقَوْلِهِ { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ } .
( أَوْ مَجْهُولًا كَالرِّبَا ) حَيْثُ خُصَّ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } ( لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَجْهُولًا صَارَ الْبَاقِي مَجْهُولًا ؛ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ كَالِاسْتِثْنَاءِ إذْ هُوَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ ) أَيْ: التَّخْصِيصُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَخْصُوصَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَامِّ كَالِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى لَمْ يَدْخُلْ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ إنْ كَانَ مَجْهُولًا يَكُونُ الْبَاقِي فِي صَدْرِ الْكَلَامِ مَجْهُولًا وَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ .
( وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّلًا ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ ) وَالْأَصْلُ فِي النُّصُوصِ التَّعْلِيلُ .
( وَلَا يُدْرَى كَمْ يَخْرُجُ بِالتَّعْلِيلِ فَيَبْقَى الْبَاقِي مَجْهُولًا ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ إنْ كَانَ مَعْلُومًا بَقِيَ الْعَامُّ فِيمَا وَرَاءَ الْمَخْصُوصِ كَمَا كَانَ ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ ) فِي أَنَّهُ يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ ( فَلَا يُقْبَلُ التَّعْلِيلُ ) إذْ الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيلَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ ، وَفِي صُورَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْعَامِّ حُجَّةٌ فِي الْبَاقِي كَمَا كَانَ فَكَذَا التَّخْصِيصُ .
( وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يَبْقَى الْعَامُّ حُجَّةً لِمَا قُلْنَا ) إنَّ التَّخْصِيصَ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولُ يَجْعَلُ الْبَاقِيَ مَجْهُولًا فَلَا يَبْقَى الْعَامُّ حُجَّةً فِي الْبَاقِي .
( وَعِنْدَ الْبَعْضِ إنْ كَانَ مَعْلُومًا فَكَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا ) إنَّ الْعَامَّ يَبْقَى فِيمَا وَرَاءَ الْمَخْصُوصِ كَمَا كَانَ .
( وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا يَسْقُطُ الْمُخَصِّصُ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ ) وَلَمَّا كَانَ الْمُخَصِّصُ كَلَامًا مُسْتَقِلًّا وَكَانَ مَعْنَاهُ مَجْهُولًا يَسْقُطُ هُوَ بِنَفْسِهِ وَلَا تَتَعَدَّى جَهَالَتُهُ إلَى صَدْرِ الْكَلَامِ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِصَدْرِ