جَانِبَ الْعُرُوضِ فَجُعِلَ عَفْوًا عِنْدَ عَدَمِ الِامْتِدَادِ إلْحَاقًا بِسَائِرِ الْعَوَارِضِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَ مَجْنُونًا فَزَالَ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصِّغَرِ فَلَا يُوجِبُ قَضَاءَ مَا مَضَى ، وَثَانِيهِمَا أَنَّ الْأَصْلِيَّ يَكُونُ لِآفَةٍ فِي الدِّمَاغِ مَانِعَةٍ عَنْ قَبُولِ الْكَمَالِ ، فَيَكُونُ أَمْرًا أَصْلِيًّا لَا يَقْبَلُ اللِّحَاقَ بِالْعَدَمِ ، وَالطَّارِئُ قَدْ اعْتَرَضَ عَلَى مَحَلٍّ كَامِلٍ لِلُحُوقِ آفَةٍ ، فَيَلْحَقُ بِالْعَدَمِ .
( قَوْلُهُ: ثُمَّ الِامْتِدَادُ فِي الصَّلَاةِ ) يَعْنِي: أَنَّ الِامْتِدَادَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعَاقُبِ الْأَزْمِنَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ مُعَيَّنٌ فَقَدَّرُوهُ بِالْأَدْنَى ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْجُنُونُ وَظِيفَةَ الْوَقْتِ ، وَهُوَ الْيَوْمُ ، وَاللَّيْلَةُ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِنْسِ الصَّلَاةِ ، وَجَمِيعِ الشَّهْرِ فِي الصَّوْمِ حَتَّى لَوْ أَفَاقَ بَعْضَ لَيْلَةٍ يَجِبُ الْقَضَاءُ ، وَقِيلَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إذْ اللَّيْلُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلصَّوْمِ فَالْجُنُونُ ، وَالْإِفَاقَةُ فِيهِ سَوَاءٌ ، ثُمَّ اشْتَرَطُوا فِي الصَّلَاةِ التَّكْرَارَ لِيَتَأَكَّدَ الْكَثْرَةَ ، فَيَتَحَقَّقُ الْحَرَجُ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا اعْتَبَرَ نَفْسَ الْوَاجِبِ أَعْنِي: جِنْسَ الصَّلَاةِ فَاشْتَرَطَ تَكْرَارَهَا ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَصِيرَ الصَّلَوَاتُ سِتًّا وَهُمَا اعْتَبَرَا نَفْسَ الْوَقْتِ إقَامَةً لِلسَّبَبِ الظَّاهِرِ أَعْنِي: الْوَقْتَ مَقَامَ الْحُكْمِ تَيْسِيرًا عَلَى الْعِبَادِ فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ فَلَوْ جُنَّ بَعْدَ الطُّلُوعِ ، وَأَفَاقَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الظُّهْرِ يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَدَمِ تَكَرُّرِ جِنْسِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ لَمْ تَصِرْ الصَّلَوَاتُ سِتًّا ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ لِتَكَرُّرِ الْوَقْتِ بِزِيَادَتِهِ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِحَسَبِ السَّاعَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ بِحَسَبِ الْوَاجِبَاتِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الصَّوْمِ التَّكْرَارَ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمَصِيرِ إلَى التَّكْرَارِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْأَصْلِ ، وَوَظِيفَةُ الصَّوْمِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِمُضِيِّ أَحَدَ عَشَرَ