فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 1655

( قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الرِّقُّ ) هُوَ فِي اللُّغَةِ الضَّعْفُ ، وَمِنْهُ رِقَّةُ الْقَلْبِ ، وَثَوْبٌ رَقِيقٌ ضَعِيفُ النَّسْجِ ، وَفِي الشَّرْعِ عَجْزٌ حُكْمِيٌّ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَجْعَلْهُ أَهْلًا لِكَثِيرٍ مِمَّا يَمْلِكُهُ الْحُرُّ مِثْلَ الشَّهَادَةِ ، وَالْقَضَاءِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً بِمَعْنَى أَنَّهُ ثَبَتَ جَزَاءً لِلْكُفْرِ فَإِنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا اسْتَنْكَفُوا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَلْحَقُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْبَهَائِمِ فِي عَدَمِ النَّظَرِ ، وَالتَّأَمُّلِ فِي آيَاتِ التَّوْحِيدِ جَازَاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِجَعْلِهِمْ عَبِيدَ عَبِيدِهِ مُتَمَلَّكِينَ مُبْتَذَلِينَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهَائِمِ ، وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ الرِّقُّ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً ، ثُمَّ صَارَ حَقًّا لِلْعَبْدِ بَقَاءً بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الرَّقِيقَ مِلْكًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَعْنَى الْجَزَاءِ ، وَجِهَةِ الْعُقُوبَةِ حَتَّى إنَّهُ يَبْقَى رَقِيقًا ، وَإِنْ أَسْلَمَ ، وَاتَّقَى .

( قَوْلُهُ: وَهُوَ ) أَيْ: الرِّقُّ لَا يَحْتَمِلُ التَّجَزِّيَ بِأَنْ يَصِيرَ الْمَرْءُ بَعْضُهُ رَقِيقًا ، وَيَبْقَى الْبَعْضُ حُرًّا ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ الْكُفْرِ ، وَنَتِيجَةُ الْقَهْرِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا التَّجَزِّي وَكَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إيجَابُ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْبَعْضِ مَشَاعًا وَكَذَا الْعِتْقُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الرِّقِّ لَا يَحْتَمِلُ التَّجَزِّي بِأَنْ يُعْتَقَ بَعْضُ الْعَبْدِ ، وَيَبْقَى بَعْضُهُ رَقِيقًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَجَزِّي الرِّقِّ ضَرُورَةً ، وَقَدْ يُقَالُ: سَلَّمْنَا امْتِنَاعَ تَجَزِّي الرِّقِّ ابْتِدَاءً لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ امْتِنَاعَهُ بَقَاءً ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْمِلْكِ يَقْبَلُ التَّجَزِّيَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُثْبِتَ الشَّرْعُ لِلْمَوْلَى حَقَّ الْخِدْمَةِ فِي الْبَعْضِ ، وَيَعْمَلُ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ مُشَاعًا ، وَلَا يُثْبِتُ الشَّهَادَةَ ، وَالْوِلَايَةَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّجَزِّيَ ، وَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى كَمَالِ الْأَهْلِيَّةِ فَتَنْعَدِمُ بِرِقِّ الْبَعْضِ فَإِنْ قِيلَ الرِّقُّ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت