وَالْحُرِّيَّةُ مُتَضَادَّانِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُوفُ بِالْحُرِّيَّةِ بِعَيْنِهِ مَوْصُوفًا بِالرِّقِّ ، وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ بَلْ الْمَحَلُّ مُتَّصِفٌ بِهِمَا مُشَاعًا كَمَا إذَا مَلَكَ زَيْدٌ نِصْفَ الْعَبْدِ مُشَاعًا فَإِنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ مِلْكِيَّةُ زَيْدٍ ، وَعَدَمُ مِلْكِيَّتِهِ بِاعْتِبَارِ النِّصْفَيْنِ .
( قَوْلُهُ: وَكَذَا الْإِعْتَاقُ ) اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ تَجَزِّي الْعِتْقِ فِي تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ فَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إلَى عَدَمِ تَجَزِّيهِ بِمَعْنَى أَنَّ إعْتَاقَ الْبَعْضِ إعْتَاقٌ لِلْكُلِّ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَازِمُ الْإِعْتَاقِ ؛ لِأَنَّهُ مُطَاوَعَةٌ يُقَالُ أَعْتَقْتُهُ فَعَتَقَ مِثْلُ كَسَرْتُهُ فَانْكَسَرَ ، وَالْمُطَاوَعَةُ هِيَ حُصُولُ الْأَثَرِ مِنْ تَعَلُّقِ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي بِمَفْعُولِهِ ، وَأَثَرُ الشَّيْءِ لَازِمٌ لَهُ ، وَالْعِتْقُ لَيْسَ بِمُنْجَزٍ اتِّفَاقًا بَيْنَ عُلَمَائِنَا فَكَذَا الْإِعْتَاقُ إذْ لَوْ تَجَزَّأَ الْإِعْتَاقُ بِأَنْ يَقَعَ مِنْ الْمَحَلِّ عَلَى جُزْءٍ دُونَ جُزْءٍ لَزِمَ تَجَزِّي الْعِتْقِ ضَرُورَةً ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْإِعْتَاقِ ، وَالْعِتْقِ هُوَ الْعَبْدُ ، وَتَجَزِّيهُمَا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ فَتَجَزِّي أَحَدِهِمَا تَجَزِّي الْآخَرِ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ مُتَجَزِّي ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِتْقَ حَتَّى لَوْ أُعْتِقَ الْبَعْضُ لَا يَثْبُتُ لِلْعَبْدِ الْحُرِّيَّةُ فِي الْبَعْضِ ، وَلَا فِي الْكُلِّ بَلْ يَكُونُ رَقِيقًا فِي الشَّهَادَةِ ، وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ إذْ لَوْ ثَبَتَ الْعِتْقُ لَثَبَتَ فِي الْكُلِّ لِعَدَمِ التَّجَزِّي ، وَلَا سَبَبَ لِذَلِكَ مَعَ تَضَرُّرِ الْمَالِكِ بِهِ ، فَيَتَوَقَّفُ فِي الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ ، وَيَسْقُطُ الْمِلْكُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيُعْتَقُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إزَالَةُ الْمِلْكِ إذْ لَا تَصَرُّفَ لِلْمَوْلَى فِي حَقِّهِ ، وَحَقُّهُ فِي الرَّقِيقِ هُوَ الْمَالِيَّةُ ، وَالْمِلْكُ ، وَهُوَ مُتَجَزِّئٌ