فَكَذَا إزَالَتُهُ كَمَا إذَا بَاعَ نِصْفَ الْعَبْدِ ثُمَّ زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ يَسْتَلْزِمُ زَوَالَ الرِّقِّ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَازِمٌ لَهُ إذْ الرِّقُّ إنَّمَا يَثْبُتُ جَزَاءً لِلْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا بَقِيَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِقِيَامِ مِلْكِ الْمَوْلَى ، وَانْتِفَاءُ اللَّازِمِ يُوجِبُ انْتِفَاءَ الْمَلْزُومِ ، وَزَوَالُ بَعْضِ الْمِلْكِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِتْقَ لِبَقَاءِ الْمَمْلُوكِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ بَلْ زَوَالُ بَعْضِ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ نَقْلِهِ إلَى مَالِكٍ آخَرَ يَكُونُ إيجَادًا لِلْبَعْضِ مِنْ عِلَّةِ ثُبُوتِ الْعِتْقِ ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْعِتْقَ كَالْقِنْدِيلِ لَا يَسْقُطُ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْكَةِ فَإِنْ قِيلَ فَفِي إزَالَةِ كُلِّ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ إزَالَةُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ ذَلِكَ: أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ لِلْعَبْدِ إزَالَةُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَصْدًا ، وَأَصْلًا لَا ضِمْنًا ، وَتَبَعًا ، وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ أَصْلًا فِي ابْتِدَاءِ الرِّقِّ جَزَاءً عَلَى الْكُفْرِ لَكِنَّهُ تَبَعٌ بَقَاءً ، فَإِنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْمِلْكِيَّةُ ، وَالْمَالِيَّةُ ، وَلِهَذَا لَا يَزُولُ الرِّقُّ بِالْإِسْلَامِ فَفِي الْإِعْتَاقِ إزَالَةُ حَقِّ الْعَبْدِ قَصْدًا ، وَأَصْلًا ، وَلَزِمَ مِنْهُ زَوَالُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ضِمْنًا ، وَتَبَعًا ، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا ، وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَفِي الِابْتِدَاءِ ثُبُوتُ حَقِّ الْعَبْدِ يَتْبَعُ ثُبُوتَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي الْبَقَاءِ بِالْعَكْسِ فَإِنْ قِيلَ ، فَأَيُّ أَثَرٍ لِلْإِعْتَاقِ عِنْدَ إزَالَةِ بَعْضِ الْمِلْكِ أُجِيبَ بِأَنَّ أَثَرَهُ فَسَادُ الْمِلْكِ فِي الْبَاقِي حَتَّى لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى بَيْعَ مُعْتَقِ الْبَعْضِ ، وَلَا إبْقَاءَ فِي مِلْكِهِ ، وَيَصِيرُ هُوَ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ ، وَيَخْرُجُ إلَى الْحُرِّيَّةِ بِالسِّعَايَةِ ، وَبِالْجُمْلَةِ يَصِيرُ كَالْمُكَاتَبِ إلَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ بِالْعَجْزِ عَنْ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ عَقْدٌ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ ، وَهَذَا لَا يُرَدُّ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ إزَالَةُ