قِيمَتِهِ الرُّبُعُ تَوْزِيعًا عَلَى مَا بِهِ خَطَرُ الْمَحَلِّ أَعْنِي: مَالِكِيَّةَ النِّكَاحِ ، وَمَالِكِيَّةَ الْمَالِ رَقَبَةً ، وَيَدًا قُلْنَا: مَالِكِيَّةُ الْيَدِ أَقْوَى مِنْ مَالِكِيَّةِ الرَّقَبَةِ إذْ الِانْتِفَاعُ وَالتَّصَرُّفُ هُوَ الْمَقْصُودُ ، وَمِلْكُ الرَّقَبَةِ ، وَسِيلَةٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمَالِ ، وَمِلْكِ النِّكَاحِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمْرٌ مُسْتَقِلٌّ ، فَكَانَا عَلَى التَّنَاصُفِ هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِمْ ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمْ لَزِمَ أَنْ لَا يَجْرِيَ التَّنْصِيفُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الْعَبْدِ إذْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي كَمَالِهِ إلَّا نُقْصَانُ مَا أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ بَلْ مِنْ الرُّبْعِ عَلَى مَا مَرَّ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ نُقْصَانُهُ فِي النِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ بِأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ إجْمَاعًا: وَثَانِيهِمَا أَنَّ مَالِكِيَّةَ النِّكَاحِ لَوْ كَانَتْ ثَابِتَةً لِلرَّقِيقِ بِكَمَالِهَا لَزِمَ ، أَنْ لَا يَجْرِيَ النُّقْصَانُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ ، وَالِازْدِوَاجِ كَعَدَدِ الزَّوْجَاتِ ، وَالْعِدَّةِ ، وَالْقَسَمِ ، وَالطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَالِكِيَّةِ النِّكَاحِ ، وَهِيَ كَامِلَةٌ ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ، وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ: أَنَّ تَنْصِيفَ عَدَدِ الزَّوْجَاتِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ نُقْصَانِ خَطَرِ النَّفْسِ أَعْنِي: الْمَالِكِيَّةَ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ بِأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ كَمَا فِي الدِّيَةِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْحِلِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْكَرَامَةِ ، وَالرَّقِيقُ نَاقِصٌ فِيهِ نُقْصَانًا لَا يَتَعَيَّنُ قَدْرُهُ فَقَدَّرَهُ الشَّرْعُ بِالنِّصْفِ إجْمَاعًا بِخِلَافِ الدِّيَةِ فَإِنَّهَا بِاعْتِبَارِ خَطَرِ النَّفْسِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ ، وَنُقْصَانُ الرَّقِيقِ فِي ذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّقْصَانَ فِي الشَّيْءِ يُوجِبُ النُّقْصَانَ فِي الْحُكْمِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ لَا فِي حُكْمٍ لَا يُلَائِمُهُ فَالنُّقْصَانُ فِي الْمَالِكِيَّةِ يُوجِبُ