لِلْمَوْلَى ، وَمِلْكُهُ فِي الْعَبْدِ مِلْكُ مَالٍ ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ النُّقُودُ دُونَ الْإِبِلِ ، وَلِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصِّفَاتِ مِنْ الْحُسْنِ ، وَالْأَخْلَاقِ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَالصِّفَاتُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِ الْأَمْوَالِ دُونَ النُّفُوسِ ، وَاعْتَبَرَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جِهَةَ النَّفْسِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ ، وَالْمَالِيَّةُ تَبَعٌ يَزُولُ بِزَوَالِ النَّفْسِيَّةِ كَمَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا إذَا أُعْتِقَ ، وَضَمَانُ النَّفْسِيَّةِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ خَطَرِهَا ، وَذَلِكَ بِالْمَالِكِيَّةِ ، فَإِنَّهَا كَمَالُ حَالِ الْإِنْسَانِ ، وَالْمَالِكِيَّةُ نَوْعَانِ مَالِكِيَّةُ الْمَالِ ، وَكَمَالُهَا بِالْحُرِّيَّةِ ، وَمَالِكِيَّةُ النِّكَاحِ ، وَثُبُوتُهَا بِالذُّكُورَةِ فَالْمَرْأَةُ قَدْ انْتَفَتْ فِيهَا إحْدَى الْمَالِكِيَّتَيْنِ ، وَثَبَتَتْ الْأُخْرَى بِكَمَالِهَا فَانْتَقَصَتْ دِيَتُهَا بِالتَّنْصِيفِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ ثَبَتَ لَهُ مَالِكِيَّةُ النِّكَاحِ بِكَمَالِهَا ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَتْ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى دَفْعًا لِلضَّرَرِ فِي مَالِهِ لَا لِنُقْصَانٍ فِي مَالِكِيَّةِ الْعَبْدِ ، وَلَمْ يَنْتَفِ فِيهِ مَالِكِيَّةُ الْمَالِ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى يُنَاسِبَ تَنْصِيفَ دِيَتِهِ بَلْ إنَّمَا يَتَمَكَّنُ فِيهَا نُقْصَانٌ ؛ لِأَنَّهَا بِشَيْئَيْنِ: مِلْكِ الرَّقَبَةِ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ لِلْعَبْدِ ، وَمِلْكُ الْيَدِ أَعْنِي: التَّصَرُّفَ ، وَهُوَ ثَابِتٌ لَهُ فَلَزِمَ بِوَاسِطَةِ نُقْصَانِ مِلْكِ الْيَدِ نُقْصَانُ شَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهِ فَقَدَّرْنَاهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ فِي أَقَلَّ مَا يُسْتَوْلَى بِهِ عَلَى الْحُرَّةِ اسْتِمْتَاعًا ، وَهُوَ الْمَهْرُ ، وَفِي أَقَلَّ مَا يُقْطَعُ بِهِ الْيَدُ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ نِصْفِ الْبَدَنِ .
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُبْلَغُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ دِيَةُ الْحُرِّ ، وَيُنْقَصُ مِنْهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَإِنْ قِيلَ: الْمُنْتَفَى فِي الْعَبْدِ هُوَ أَحَدُ شِقَّيْ مَالِكِيَّةِ الْمَالِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْقَصَ مِنْ