فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الْخِيَارِ وَثَمَنَهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدِهَا: أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِيَارِ وَثَمَنُهُ مَعْلُومَيْنِ كَمَا إذَا بَاعَ هَذَا وَذَاكَ بِأَلْفَيْنِ هَذَا بِأَلْفٍ وَذَاكَ بِأَلْفٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِيَارِ مَعْلُومًا لَكِنَّ ثَمَنَهُ لَا يَكُونُ مَعْلُومًا .
وَالثَّالِثِ: عَلَى الْعَكْسِ .
وَالرَّابِعِ: أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهُمَا مَعْلُومًا فَلَوْ رَاعَيْنَا كَوْنَهُ دَاخِلًا فِي الْإِيجَابِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعًا بِالْحِصَّةِ لَكِنَّهُ فِي الْبَقَاءِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ ، وَلَوْ رَاعَيْنَا كَوْنَهُ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي الْحُكْمِ يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ .
أَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَحَلِّ الْخِيَارِ وَثَمَنِهِ مَعْلُومًا فَلِأَنَّ قَبُولَ غَيْرِ الْمَبِيعِ يَصِيرُ شَرْطًا لِقَبُولِ الْمَبِيعِ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا مَجْهُولًا فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَلِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ كِلَيْهِمَا ، فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ شَبَهَ النَّسْخِ يُوجِبُ الصِّحَّةَ فِي الْجَمِيعِ ، وَشَبَهَ الِاسْتِثْنَاءِ يُوجِبُ الْفَسَادَ فِي الْجَمِيعِ فَرَاعَيْنَا الشَّبَهَيْنِ ، وَقُلْنَا إذَا كَانَ مَحَلُّ الْخِيَارِ أَوْ ثَمَنُهُ مَجْهُولًا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ رِعَايَةً لِشَبَهِ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعْلُومًا يَصِحُّ الْبَيْعُ رِعَايَةً لِشَبَهِ النَّسْخِ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا شَبَهُ الِاسْتِثْنَاءِ حَتَّى يَفْسُدَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ أَنَّ قَبُولَ مَا لَيْسَ بِمَبِيعٍ يَصِيرُ شَرْطًا لِقَبُولِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ بِأَلْفٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَبَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَيْثُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي الْعَبْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْبَيْعِ أَصْلًا فَيَصِيرُ كَالِاسْتِثْنَاءِ بِلَا مُشَابَهَةِ النَّسْخِ ،