فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 1655

الْعَبْدِ مَعْصُومَةٌ مَصُونَةٌ عَنْ الْهَدَرِ مُعْتَبَرَةٌ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ بِالْقِصَاصِ ، وَالْكَفَّارَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَالِيَّةُ قَائِمَةٌ بِهَا تَابِعَةٌ لَهَا تَزُولُ بِزَوَالِهَا كَمَا فِي الْمَوْتِ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا فِي الْعِتْقِ ، وَأَيْضًا الْمَقْصُودُ فِي الْإِتْلَافِ فِي الْقَتْلِ هُوَ النَّفْسِيَّةُ عَادَةً لَا الْمَالِيَّةُ ، وَالضَّمَانُ لِلْمُتْلَفِ ، وَأَيْضًا الضَّمَانُ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ دُونَ الْجَانِي ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ النَّفْسِيَّةُ ، وَكَوْنُ الدِّيَةِ لِلْمَوْلَى لَا يُنَافِي ذَلِكَ كَالْقِصَاصِ يَسْتَوْفِيهِ الْمَوْلَى ، وَالْمَالُ يَجِبُ لِلْعَبْدِ ، وَلِهَذَا تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْمَوْلَى أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ فَهُوَ يَسْتَوْفِيهِ .

( قَوْلُهُ: وَهُوَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ ) يَعْنِي: أَنَّ الرِّقَّ لَا يُنَافِيهِ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ ، وَالتَّصَرُّفُ حَتَّى إنَّ الْمَأْذُونَ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ ، وَيَثْبُتُ لَهُ الْيَدُ عَلَى اكْتِسَابِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِذْنَ فَكُّ الْحَجْرِ الثَّابِتِ بِالرِّقِّ ، وَرَفْعُ الْمَانِعِ مِنْ التَّصَرُّفِ حُكْمًا ، وَإِثْبَاتُ الْيَدِ لِلْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ حَتَّى إنَّ الْإِذْنَ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ يَكُونُ إذْنًا فِي الْكُلِّ ، وَلَا يَصِحُّ الْحَجْرُ فِي الْبَعْضِ بَعْدَ الْإِذْنِ الْعَامِّ أَوْ الْخَاصِّ ، وَلَا يَقْبَلُ الْإِذْنُ التَّأْقِيتَ ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ بِأَهْلِيَّتِهِ بَلْ بِطَرِيقِ الِاسْتِفَادَةِ عَنْ الْمَوْلَى كَالْوَكِيلِ ، وَيَدُهُ فِي الِاكْتِسَابِ يَدُ نِيَابَةٍ كَالْمُودَعِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ لَكَانَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ ، وَسِيلَةٌ إلَى الْمِلْكِ ، وَسَبَبٌ لَهُ ، وَالسَّبَبُ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا لِحُكْمِهِ ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ إجْمَاعًا فَكَذَا الْمَلْزُومُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِاسْتِحْقَاقِ الْيَدِ إذْ الْيَدُ إنَّمَا تُسْتَفَادُ بِمِلْكِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت