الرَّقَبَةِ أَوْ التَّصَرُّفِ ، وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّ التَّصَرُّفَ تَمْلِيكٌ ، وَتَمَلُّكٌ ، وَمَعْنَى التَّمَلُّكِ الصَّيْرُورَةُ مَالِكًا ، وَمَعْنَى التَّمْلِيكِ الْإِخْرَاجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ ، وَلَا مِلْكَ إلَّا لِلْمَوْلَى ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مِلْكُ الْيَدِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ لِلْعَبْدِ ، وَمِلْكُ الرَّقَبَةِ ، وَسِيلَةٌ إلَيْهِ ، وَعَدَمُ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَسِيلَةِ لَا يُوجِبُ عَدَمَ أَهْلِيَّتِهِ لِلْمَقْصُودِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْمَقْصُودِ طَرِيقٌ إلَّا بِتِلْكَ الْوَسِيلَةِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرَّقِيقَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ ، وَمِلْكِ الْيَدِ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّكَلُّمِ ، وَالذِّمَّةِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ عَاقِلٌ تُقْبَلُ رِوَايَاتُهُ فِي الْأَخْبَارِ ، وَالدِّيَانَاتِ ، وَشَهَادَتُهُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ ، وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْإِيجَابِ ، وَالِاسْتِيجَابِ ، وَلِذَا يُخَاطَبُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْحُدُودِ ، وَالْقِصَاصِ ، وَالدَّيْنِ ، وَلَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى ذِمَّتَهُ حَتَّى لَا يَجُوزَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَأَمَّا إقْرَارُهُ عَلَى الْعَبْدِ بِدَيْنٍ فَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَالِيَّةَ الْعَبْدِ مَمْلُوكَةٌ لَهُ كَالْوَارِثِ يُقِرُّ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِالدَّيْنِ وَإِذَا كَانَ أَهْلًا لِلتَّكَلُّمِ ، وَالذِّمَّةِ صَحَّ أَنْ يَلْتَزِمَ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ ، فَيَجِبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ طَرِيقٌ إلَى قَضَائِهِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ اللَّازِمِ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْإِيجَابِ فِي الذِّمَّةِ بِدُونِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ ، وَأَدْنَى طُرُقِ الْقَضَاءِ مِلْكُ الْيَدِ ، فَيَلْزَمُ ثُبُوتُهُ لِلْعَبْدِ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ فَإِنْ قِيلَ: الرَّقِيقُ مَمْلُوكٌ فَلَا يَكُونُ مَالِكًا لَا يَدًا ، وَلَا رَقَبَةً أُجِيبَ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ مَالًا فَلَا يَكُونُ مَالِكًا مَالًا ، وَالْيَدُ لَيْسَتْ بِمَالٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَيَوَانَ يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِمُقَابَلَةِ الْيَدِ كَمَا فِي