فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 1655

عَقْدِ الْكِتَابَةِ ، وَمِثْلُهُ فِي النِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقِ فَلَا يَثْبُتُ بِمُقَابَلَةِ الْمَالِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَإِنْ قِيلَ: مِلْكُ الرَّقَبَةِ حُكْمٌ لِلتَّصَرُّفِ ، وَمُسَبَّبٌ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ تَصَرُّفُ الْعَبْدِ يَقَعُ لِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَقَعُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لِلْمَوْلَى ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ يَنْعَقِدُ لِلْعَبْدِ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ نَتِيجَةُ تَصَرُّفِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَبْقَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ بَعْدَمَا أُوقِعَ الْمِلْكُ لَهُ اسْتَحَقَّهُ الْمَوْلَى بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَالِكَ رَقَبَتِهِ فَالْمَوْلَى إنَّمَا يَتَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ كَالْوَارِثِ مَعَ الْمُوَرِّثِ فَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ دَيْنَ الْعَبْدِ يَمْنَعُ مِلْكَ الْمَوْلَى فِي كَسْبِهِ ، وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْإِذْنَ فَكُّ الْحَجْرِ ، وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ مَالِكِيَّةُ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ غَيْرِهِ ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَحُكْمُ التَّصَرُّفِ ، وَهُوَ الْمِلْكُ وَاقِعٌ لِلْعَبْدِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَالنَّفَقَةِ ، وَمَا اسْتَغْنَى عَنْهُ يَخْلُفُهُ الْمَالِكُ فِيهِ ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ كَالْوَكِيلِ فِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَقَعُ الْمِلْكُ لِلْمَوْلَى كَمَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ يَعْنِي: أَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى مَالًا كَمَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي بَقَاءِ الْإِذْنِ فَمَعْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمَأْذُونَ كَالْوَكِيلِ فِي حَالِ بَقَاءِ الْإِذْنِ فِي مَسَائِلِ مَرَضِ الْمَوْلَى ، وَعَامَّةِ مَسَائِلِ الْمَأْذُونِ حَتَّى يَكُونَ تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِهِ يَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ ، وَيَبْطُلُ فِيمَا يَبْطُلُ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي حَالِ بَقَاءِ الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت