فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 1655

لِأَنَّهُ يُنَافِي مَالِكِيَّةَ مَنَافِعِ الْبَدَنِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْقِتَالُ بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى ، وَإِذَا قَاتَلَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّهْمَ الْكَامِلَ بَلْ يُرْضَخُ لَهُ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْغَنِيمَةِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْكَرَامَةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ { أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَرْضَخُ لِلْمَمَالِيكِ ، وَلَا يُسْهِمُ لَهُمْ } ، وَهَذَا بِخِلَافِ تَنْفِيلِ الْإِمَامِ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ السَّلَبِ إنَّمَا هُوَ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْإِيجَابِ مِنْ الْإِمَامِ ، وَالْعَبْدُ يُسَاوِي الْحُرَّ فِي ذَلِكَ .

( قَوْلُهُ: وَيُنَافِي الْوِلَايَاتِ كُلَّهَا ) بِمَنْزِلَةِ التَّفْسِيرِ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ يُنَافِي كَمَالَ أَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً ضَعِيفَةً كَالذِّمَّةِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ أَمَانُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ ؛ لِأَنَّ أَمَانَهُ تَصَرُّفٌ عَلَى النَّاسِ ابْتِدَاءً بِإِسْقَاطِ حُقُوقِهِمْ فِي أَمْوَالِ الْكُفَّارِ ، وَأَنْفُسِهِمْ اغْتِنَامًا ، وَاسْتِرْقَاقًا ، وَالتَّصَرُّفُ عَلَى الْغَيْرِ وِلَايَةٌ بِخِلَافِ أَمَانِ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ بِوَاسِطَةِ الْإِذْنِ صَارَ شَرِيكًا لِلْغُزَاةِ فِي الْغَنِيمَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إنْسَانٌ مُخَاطَبٌ يَسْتَحِقُّ الرَّضْخَ إلَّا أَنَّ الْمَوْلَى يَخْلُفُهُ فِي الْمِلْكِ الْمُسْتَحَقِّ كَمَا فِي سَائِرِ أَكْسَابِهِ فَإِذَا أَمِنَ الْكَافِرُ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ فِي الْغَنِيمَةِ أَعْنِي: الرَّضْخَ فَصَحَّ فِي حَقِّهِ أَوَّلَا ثُمَّ تَعَدَّى إلَى الْغَيْرِ ، وَلَزِمَ سُقُوطُ حُقُوقِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فِي حَقِّ الثُّبُوتِ ، وَالسُّقُوطِ ، وَهَذَا كَمَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ بِهِلَالِ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى الْغَيْرِ ضَرُورَةً ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ضَرُورَةِ الْوِلَايَةِ فَإِنْ قِيلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت