: فَالْمَحْجُورُ أَيْضًا يَسْتَحِقُّ الرَّضْخَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ أَمَانُهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَحْجُورَ يَسْتَحِقُّ الرَّضْخَ اسْتِحْسَانًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَنْ الِاكْتِسَابِ ، وَعَمَّا هُوَ نَفْعٌ مَحْضٌ فَإِذَا فَرَغَ عَنْ الْقِتَالِ سَالِمًا ، وَزَالَ ضَرَرُ الْمَوْلَى ، وَأُصِيبَتْ الْغَنِيمَةُ ثَبَتَ الْإِذْنُ مِنْ الْمَوْلَى دَلَالَةً فَصَارَ شَرِيكًا بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ الْقِتَالِ لَا حَالَ الْقِتَالِ أَوْ قَبْلَهُ حَتَّى يَكُونَ الْأَمَانُ إسْقَاطًا لِحَقِّهِ ابْتِدَاءً ، ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ حَالَ الْأَمَانِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ ) يَعْنِي: إذَا كَانَتْ خَطَأً ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ ، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ ، وَيَكُونُ هَذَا ضَمَانًا عَلَى الْمَوْلَى بِأَنْ يُقَالَ: عَلَيْك تَسْلِيمُ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ إلَى وَلِيِّهَا صِلَةً فِي جَانِبِ الْمَوْلَى ، وَعِوَضًا فِي جَانِبِ الْمُتْلَفِ عَلَيْهِ أَعْنِي: الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ غَيْرَ الْقَتْلِ ، وَالْوَرَثَةِ إذَا كَانَتْ الْقَتْلَ فَتَكُونُ رَقَبَةُ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْشِ فَإِنْ قِيلَ الْمَهْرُ يَجِبُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ ، وَهُوَ مِلْكُ النِّكَاحِ أَوْ مَنَافِعُ الْبُضْعِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِضَمَانٍ إذْ لَا تَلَفَ ، وَلَا صِلَةَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عِوَضًا عَمَّا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمِلْكِ أَوْ الْمَنَافِعِ .
( قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ ) فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الْعَبْدِ ، وَإِنْ أَفْلَسَ ، وَعَجَزَ عَنْ الْفِدَاءِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ أَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ الْخَطَأِ ؛ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ بِالنَّصِّ ، وَإِنَّمَا صِيرَ إلَى الدَّفْعِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلصِّلَةِ ، وَقَدْ ارْتَفَعَتْ الضَّرُورَةُ بِاخْتِيَارِ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فَعَادَ الْأَمْرُ إلَى الْأَصْلِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ بِالْإِفْلَاسِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَصِيرُ