فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قَوْلُهُ أَيْ: لَفْظُ الْعَامِّ مَجَازٌ ) كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: لَفْظُ الْعَامِّ بِالْوَصْفِ دُونَ الْإِضَافَةِ ، إذْ الْكَلَامُ فِي صِيَغِ الْعُمُومِ لَا فِي لَفْظِ الْعَامِّ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ مَنْ قَالَ إنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ الِاسْتِغْرَاقِ ، فَإِنْ اُشْتُرِطَ كَانَ إطْلَاقُ لَفْظِ الْعَامِّ عَلَى مَا أُخْرِجَ مِنْهُ الْبَعْضُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَامٌّ لَوْلَا الْإِخْرَاجُ ، وَإِنْ اكْتَفَى بِانْتِظَامِ جَمْعٍ مِنْ الْمُسَمَّيَاتِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّخْصِيصُ إلَى مَا دُونَ الثَّلَاثِ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ حُجَّةٌ ) تَقْرِيرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْعَامَّ الْمَقْصُورَ عَلَى الْبَعْضِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى الْبَعْضِ بِغَيْرِ مُسْتَقِلٍّ أَوْ بِمُسْتَقِلٍّ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْمُخَصِّصُ الْمُخْرِجُ مَعْلُومًا فَهُوَ حُجَّةٌ بِلَا شُبْهَةٍ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقَصْرِ عَلَى الْبَعْضِ لِعَدَمِ مُورِثِ الشُّبْهَةِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا جَهَالَةُ الْمُخْرَجِ أَوْ احْتِمَالُهُ التَّعْلِيلَ ، وَغَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيلَ ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا كَمَا إذَا قَالَ عَبِيدُهُ أَحْرَارٌ إلَّا بَعْضًا أَوْرَثَ ذَلِكَ جَهَالَةً فِي الْبَاقِي فَلَمْ تَصْلُحْ حُجَّةً إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ الْمُرَادُ وَعَلَى الثَّانِي إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخَصِّصُ عَقْلًا أَوْ كَلَامًا أَوْ غَيْرَهُمَا .
فَإِنْ كَانَ الْمُخَصِّصُ هُوَ الْعَقْلُ كَانَ الْعَامُّ قَطْعِيًّا فِي الْبَاقِي لِعَدَمِ مُورِثِ الشُّبْهَةِ ؛ لِأَنَّ مَا يَقْتَضِي الْعَقْلُ إخْرَاجَهُ فَهُوَ مُخْرَجٌ وَغَيْرُهُ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ قَدْ يَقْتَضِي إخْرَاجَ بَعْضٍ مَجْهُولٍ بِأَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مِمَّا يَمْتَنِعُ عَلَى الْكُلِّ دُونَ الْبَعْضِ ، مِثْلُ الرِّجَالُ فِي الدَّارِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفْصَلَ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَيُجْعَلَ قَطْعِيًّا إذَا كَانَ الْمَخْصُوصُ مَعْلُومًا كَمَا فِي الْخِطَابَاتِ الَّتِي خُصَّ مِنْهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَطْعِيَّتُهَا