فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1655

بِوَاسِطَةِ الْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَانَ قَطْعِيًّا قَبْلَ أَنْ يَتَحَقَّقَ الِاجْتِهَادُ وَالْإِجْمَاعُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُخَصِّصُ غَيْرَ الْعَقْلِ وَالْكَلَامِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى قَطْعِيًّا لِاخْتِلَافِ الْعَادَاتِ ، وَخَفَاءِ الزِّيَادَةِ ، وَالنُّقْصَانِ وَعَدَمِ اطِّلَاعِ الْحِسِّ عَلَى تَفَاصِيلِ الْأَشْيَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ الْقَدْرُ الْمَخْصُوصُ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُخَصِّصُ هُوَ الْكَلَامُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ لَا يَبْقَى حُجَّةً أَصْلًا ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ إنْ كَانَ الْمَخْصُوصُ مَعْلُومًا فَالْعَامُّ قَطْعِيٌّ فِي الْبَاقِي ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا يَسْقُطُ الْمُخَصِّصُ ، وَيَبْقَى الْعَامُّ عَلَى مَا كَانَ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ دَلِيلٌ تَمَكَّنَ فِيهِ الشُّبْهَةُ مَعْلُومًا كَانَ الْمُخَصِّصُ أَوْ مَجْهُولًا وَالتَّمَسُّكَاتُ مَشْرُوحَةٌ فِي الْكِتَابِ .

( قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا يَسْقُطُ الْمُخَصِّصُ ) وَيَبْقَى الْعَامُّ حُجَّةً فِيمَا تَنَاوَلَهُ كَمَا كَانَ ؛ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا فَلَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا لِلدَّلِيلِ فَيَبْقَى حُكْمُ الْعَامِّ عَلَى مَا كَانَ وَلَا يَتَعَدَّى جَهَالَةُ الْمُخَصِّصِ إلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُخَصِّصِ مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفٍ قَائِمٍ بِصَدْرِ الْكَلَامِ لَا يُفِيدُ بِدُونِهِ شَيْئًا حَتَّى إنَّ مَجْمُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَصَدْرَ الْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ كَلَامٍ وَاحِدٍ ، فَجَهَالَتُهُ تُوجِبُ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، فَيَصِيرُ مَجْهُولًا مُجْمَلًا مُتَوَقِّفًا عَلَى الْبَيَانِ .

( قَوْلُهُ: وَعِنْدَنَا تَمَكَّنَ فِيهِ شُبْهَةٌ ) أَيْ: الْعَامِّ الَّذِي خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ دَلِيلٌ فِيهِ شُبْهَةٌ حَتَّى لَا يَكُونَ مُوجِبًا قَطْعًا وَيَقِينًا .

أَمَّا كَوْنُهُ حُجَّةً فَلِاحْتِجَاجِ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ الْمَخْصُوصُ مِنْهَا الْبَعْضُ شَائِعًا زَائِعًا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إجْمَاعًا .

وَأَمَّا تَمَكُّنُ الشُّبْهَةِ فَلِأَنَّهُ إذَا أُخْرِجَ مِنْهُ الْبَعْضُ لَمْ يَبْقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت