فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 1655

جَهِلَتْ أَنَّ الْمَوْلَى أَعْتَقَهَا فَسَكَتَتْ عَنْ فَسْخِ النِّكَاحِ فَجَهْلُهَا عُذْرٌ حَتَّى لَا يَبْطُلَ خِيَارُهَا ، وَكَذَا إذَا عَلِمَتْ بِالْإِعْتَاقِ ، وَلَكِنْ جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا خِيَارَ الْعِتْقِ فَجَهْلُهَا عُذْرٌ حَتَّى لَا يَبْطُلَ خِيَارُهَا وَإِذَا بَلَغَتْ الْبِكْرُ الَّتِي زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ ، وَالْجَدِّ جَاهِلَةً بِالنِّكَاحِ فَسَكَتَتْ فَجَهْلُهَا عُذْرٌ فَلَا يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًى أَمَّا إذَا عَلِمَتْ بِالنِّكَاحِ وَجَهِلَتْ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ لَا يَكُونُ جَهْلُهَا عُذْرًا حَتَّى يَبْطُلَ خِيَارُهَا إذْ جَهْلُهَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَيْسَ بِعُذْرٍ ( لِأَنَّ الدَّلِيلَ مَشْهُورٌ فِي حَقِّهَا ) ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ وَاجِبٌ عَلَيْهَا فَدَلَائِلُ الشَّرْعِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَشْهُورَةً فِي حَقِّهَا فَبِالْجَهْلِ لَا تُعْذَرُ ( وَفِي حَقِّ الْأَمَةِ مَخْفِيٌّ ) ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ الْمَوْلَى تُشْغِلُهَا عَنْ التَّعَلُّمِ فَالدَّلِيلُ مَخْفِيٌّ فِي حَقِّهَا فَتُعْذَرُ بِالْجَهْلِ ( وَلِأَنَّ الْبِكْرَ تُرِيدُ إلْزَامَ الْفَسْخِ وَالْأَمَةَ تُرِيدُ دَفْعَ زِيَادَةِ الْمِلْكِ ) ، هَذَا فَرْقٌ آخَرُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْأَمَةِ فِي أَنَّ الْأَمَةَ تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ لَا الْبِكْرَ ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْبِكْرَ تُرِيدُ إلْزَامَ الْفَسْخِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْمُعْتَقَةَ تُرِيدُ بِالْفَسْخِ دَفْعَ زِيَادَةِ الْمِلْكِ فَإِنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ ، وَطَلَاقَ الْحُرَّةِ ثَلَاثَةٌ ، وَالْجَهْلُ عَدَمٌ أَصْلِيٌّ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلْإِلْزَامِ ، وَهَذَا الْفَرْقُ أَحْسَنُ مِنْ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ تُكَلَّفْ بِالشَّرَائِعِ لَا سِيَّمَا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا إلَّا أَحْذَقُ الْفُقَهَاءِ حَتَّى يُشْتَرَطَ الْقَضَاءُ ثَمَّةَ لَا هُنَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ إلْزَامٌ ضَرُورَةً وَبِخِيَارِ الْعِتْقِ دَفْعُ ضَرَرٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت