فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 1655

( قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَوَارِضُ الْمُكْتَسَبَةُ ) أَيْ: الَّتِي يَكُونُ لِكَسْبِ الْعِبَادِ مَدْخَلٌ فِيهَا بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ كَالسُّكْرِ أَوْ بِالتَّقَاعُدِ عَنْ الْمُزِيلِ كَالْجَهْلِ ، وَهِيَ إمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْمُكَلَّفِ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ كَالسُّكْرِ ، وَالْجَهْلِ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ عَلَيْهِ كَالْإِكْرَاهِ فَمِنْ الْأَوْلَى أَيْ: الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْمُكَلَّفِ الْجَهْلُ ، وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ فَإِنْ قَارَنَ اعْتِقَادُ النَّقِيضِ فَمُرَكَّبٌ هُوَ الْمُرَادُ بِالشُّعُورِ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ ، وَإِلَّا فَبَسِيطٌ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الشُّعُورِ ، وَأَقْسَامُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ أَرْبَعَةٌ: جَهْلٌ لَا يَصْلُحُ عُذْرًا ، وَلَا شُبْهَةً ، وَهُوَ فِي الْغَايَةِ ، وَجَهْلٌ هُوَ دُونَهُ ، وَجَهْلٌ لَا يَصِحُّ شُبْهَةً ، وَجَهْلٌ يَصْلُحُ عُذْرًا فَالْأَوَّلُ جَهْلُ الْكَافِرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَوَحْدَانِيِّتِهِ ، وَصِفَاتِ كَمَالِهٍ ، وَنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَإِنَّهُ مُكَابَرَةٌ أَيْ: تَرَفُّعٌ عَنْ انْقِيَادِ الْحَقِّ ، وَاتِّبَاعِ الْحُجَّةِ إنْكَارًا بِاللِّسَانِ ، وَإِبَاءً بِالْقَلْبِ بَعْدَ وُضُوحِ الْحُجَّةِ ، وَقِيَامِ الدَّلِيلِ فَإِنْ قُلْت: الْكَافِرُ الْمُكَابِرُ قَدْ يَعْرِفُ الْحَقَّ ، وَإِنَّمَا يُنْكِرُهُ جُحُودًا ، وَاسْتِكْبَارًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ جَهْلًا قُلْت: مِنْ الْكُفَّارِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَقَّ ، وَمُكَابَرَتُهُ تَرْكُ النَّظَرِ فِي الْأَدِلَّةِ ، وَالتَّأَمُّلِ فِي الْآيَاتِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ ، وَيُنْكِرُهُ مُكَابَرَةً ، وَعِنَادًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } الْآيَةَ ، وَمَعْنَى الْجَهْلِ فِيهِمْ عَدَمُ التَّصْدِيقِ الْمُفَسَّرِ بِالْإِذْعَانِ ، وَالْقَبُولِ .

( قَوْلُهُ: وَنَحْوَهَا ) أَيْ: مِثْلُ الْمَذْكُورَاتِ كَهِبَةِ الْخَمْرِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت