فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 1655

مُخَالَفَةَ الْمُتَوَاتِرِ تَكُونُ كُفْرًا لِكَوْنِهِ قَطْعِيًّا ، وَفِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ أَيْضًا كَذَلِكَ فَمُخَالَفَتُهُ إنَّمَا لَا تَكُونُ كُفْرًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَتْنُ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَأَمَّا عِنْدَ قَطْعِيَّةِ الْمَتْنِ ، وَالدَّلَالَةِ فَالْمُخَالِفُ كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ فَلَا بُدَّ هَاهُنَا مِنْ تَقْيِيدِ الْكِتَابِ بِأَنْ لَا يَكُونَ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ ، وَتَقْيِيدُ السُّنَّةِ بِأَنْ تَكُونَ مَشْهُورَةً أَوْ تَكُونَ مُتَوَاتِرَةً غَيْرَ قَطْعِيَّةِ الدَّلَالَةِ فَمِنْ مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ الْقَوْلُ بِحِلِّ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا عِنْدَ ذَبْحِهِ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ } ، وَبِأَنَّ الْمُؤْمِنَ ذَاكِرٌ بِقَلْبِهِ التَّسْمِيَةَ ، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { تَسْمِيَةُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ } ، وَمِنْهَا الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ ، وَيَمِينٍ تَمَسُّكًا بِمَا رُوِيَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَضَى بِشَاهِدٍ ، وَيَمِينٍ } ، وَالْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مَعَ قِيَامِ نَصِّ الْكِتَابِ خَطَأٌ فِي الِاجْتِهَادِ إلَّا أَنَّ نَصَّ الْكِتَابِ لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ، فَيَكُونَ قَيْدًا لِلنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ الْمَيْتَةُ أَوْ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } فَإِنَّ الْفِسْقَ هُوَ مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وقَوْله تَعَالَى { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِحَصْرِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ الشَّهَادَةُ الْمَحْضَةُ فِي رَجُلَيْنِ ، وَرَجُلٍ ، وَامْرَأَتَيْنِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ نَوْعٍ آخَرَ مِنْ الْبَيِّنَةِ هِيَ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ مَعَ الْيَمِينِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت