، وَمِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ أَعْنِي: قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْقَسَامَةِ ، وَهِيَ أَنْ يُوجَدَ قَتِيلٌ لَا يُدْرَى قَاتِلُهُ ، وَادَّعَى الْوَلِيُّ قَتْلَهُ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ لَوْثٌ أَيْ: عَلَامَةٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ دَعْوَاهُ يُسْتَحْلَفُ الْوَلِيُّ خَمْسِينَ يَمِينًا ، ثُمَّ يُقْضَى لَهُ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فِي صُورَةِ الْخَطَأِ ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْعَمْدِ فَفِي الْقَوْلِ الْجَدِيدِ يُقْضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَفِي الْقَدِيمِ بِالْقِصَاصِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَوْلِيَاءِ مَقْتُولٍ وُجِدَ فِي خَيْبَرَ { أَتَحْلِفُونَ ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَيْ: دَمَ قَاتِلِ صَاحِبِكُمْ } إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ فَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَقْرِيرِ الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي ، وَأَنَّهُ لَا جِهَةَ لِتَخْصِيصِ الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، وَمِنْ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ الْقَوْلُ بِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ تَمَسُّكًا بِمَا رُوِيَ عَنْ { جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ } ، وَبِأَنَّ الْمَالِيَّةَ ثَبَتَتْ بِيَقِينٍ ، وَارْتِفَاعُهَا بِالْوِلَادَةِ مَشْكُوكٌ ، فَإِنَّ الْآثَارَ الدَّالَّةَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهَا قَدْ اشْتَهَرَتْ ، وَتَلَقَّاهَا الْقَرْنُ الثَّانِي بِالْقَبُولِ فَصَارَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ: كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ ) أَوْرَدَ مَسْأَلَتَيْنِ: أُولَاهُمَا مِثَالٌ لِلْجَهْلِ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ الصَّحِيحِ ، وَالثَّانِيَةُ تَتْمِيمٌ ، وَتَكْمِيلٌ لِلْأُولَى لَا مِثَالٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّ فِيهَا مُخَالَفَةَ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَكُونُ