فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 1655

الِاجْتِهَادُ صَحِيحًا .

( قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْضِ الظُّهْرَ بِنَاءً ) أَيْ: بَنَى عَدَمَ قَضَاءِ الظُّهْرِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِعَدَمِ الْوُضُوءِ حِينَ صَلَّى ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ الْمُؤَدَّاةَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِذَلِكَ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ .

( قَوْلُهُ: وَإِذَا عَفَا أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ ، وَاقْتَصَّ الْآخَرُ ) بِجَهْلِهِ بِالْعَفْوِ أَوْ بِأَنَّ عَفْوَ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ يُسْقِطُ الْقَوَدَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ هَذَا جَهْلٌ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ ؛ وَلِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَنَّ الْقِصَاصَ إذَا ثَبَتَ لِوَلِيَّيْنِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ التَّفَرُّدُ بِالْقَتْلِ حَتَّى لَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ الْقَتْلُ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ فَلَا يَكُونُ اجْتِهَادًا صَحِيحًا بَلْ هُوَ جَهْلٌ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِبَاهِ لِأَنَّهُ عُلِمَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَمَا ثَبَتَ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ وَأَيْضًا الظَّاهِرُ عَدَمُ نَفَاذِ التَّصَرُّفِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَيَكُونُ مَحَلَّ الِاشْتِبَاهِ ، وَيَصِيرُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ .

( قَوْلُهُ: إذْ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ ) يَعْنِي: كَفَّارَةَ الصَّوْمِ تَنْدَرِئُ بِالشُّبْهَةِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْعُقُوبَةِ فِيهَا ، وَهَذَا إذَا اسْتَفْتَى فَقِيهًا ، فَأَفْتَاهُ بِفَسَادِ الصَّوْمِ فَحَصَلَ لَهُ الظَّنُّ بِذَلِكَ أَوْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ أَعْنِي: قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أَفْطَرَ الْحَاجِمُ ، وَالْمَحْجُومُ } ، وَلَمْ يَعْرِفْ نَسْخَهُ ، وَلَا تَأْوِيلَهُ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ اتِّفَاقًا ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ كَانَ ظَنُّهُ مُسْتَنِدًا إلَى الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَامِّيِّ الْأَخْذُ بِظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ ، وَإِنَّمَا التَّمَسُّكُ بِهَا لِلْفُقَهَاءِ ، وَالْقَوْلُ بِفَسَادِ الصَّوْمِ بِالْحِجَامَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ اجْتِهَادًا صَحِيحًا لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ .

( وَقَوْلُهُ وَمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت