وَالِدِهِ يَظُنُّ أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَالَ الزَّوْجَةِ مَالُ الزَّوْجِ مِنْ وَجْهٍ لِفَرْطِ الِاخْتِلَاطِ أَوْ حِلِّ الزَّوْجَةِ يُوجِبُ حِلَّ مَمْلُوكَتِهَا ، وَأَنَّ مِلْكَ الْأَصْلِ مِلْكُ الْجُزْءِ أَوْ حَلَالٌ لَهُ فَهَذَا شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ أَعْنِي: الشُّبْهَةَ فِي الْفِعْلِ ، وَهِيَ أَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِدَلِيلِ الْحِلِّ دَلِيلًا ، فَيَظُنُّ الْحِلَّ ، فَيَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ ، وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ تَمَحَّضَ زِنًا بِخِلَافِ شُبْهَةِ الْحِلِّ ، وَتُسَمَّى شُبْهَةَ الدَّلِيلِ ، وَهِيَ أَنْ يُوجَدَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ النَّافِي لِلْحُرْمَةِ لَكِنْ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهُ لِمَانِعٍ كَمَا إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ الِابْنِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ ، وَالْعِدَّةُ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَتَمَحَّضْ زِنًا نَظَرًا إلَى الدَّلِيلِ أَعْنِي: قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } ، وَأَمَّا شُبْهَةُ جَارِيَةِ الْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ فَلَيْسَتْ مَحَلًّا لِلِاشْتِبَاهِ لَا شُبْهَةَ فِعْلٍ ، وَلَا شُبْهَةَ مَحَلٍّ فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ .
( قَوْلُهُ: وَأَمَّا جَهْلٌ يَصْلُحُ عُذْرًا ) كَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَجَهْلُهُ بِالْأَحْكَامِ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَالصَّوْمِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ يَكُونُ عُذْرًا لَهُ فِي التَّرْكِ حَتَّى لَا يَجِبَ بَعْدَ الْمُهَاجَرَةِ قَضَاءُ مُدَّةِ اللُّبْثِ فِي دَارِ الْكُفْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْخِطَابِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا بِشُهْرَتِهِ فِي مَحَلِّهِ .
( قَوْلُهُ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ } ) الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ التَّفَاسِيرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ نُزُولِ آيَةِ التَّوَجُّهِ إلَى الْكَعْبَةِ فَقَالُوا: كَيْفَ مَنْ مَاتَ قَبْلَ التَّحْوِيلِ مِنْ إخْوَانِنَا ؟ .
( قَوْلُهُ: وَقِصَّةُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ) هِيَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَانُوا فِي سَفَرٍ فَشَرِبُوا الْخَمْرَ بَعْدَ التَّحْرِيمِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِحُرْمَتِهَا فَنَزَلَ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا