فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1655

أَصْلِهِ ، وَاحْتِمَالٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُعَارِضَهُ الْقِيَاسُ بِخِلَافِ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي أَصْلِهِ ، وَإِنَّمَا الِاحْتِمَالُ فِي طَرِيقِهِ بِاعْتِبَارِ تَوَهُّمِ غَلَطِ الرَّاوِي أَوْ مَيْلِهِ عَنْ الصِّدْقِ إلَى الْكَذِبِ فَلَا يَصْلُحُ الْقِيَاسُ مُعَارِضًا لَهُ ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِجَوَازِ تَخْصِيصِ هَذَا الْعَامِّ بِالْقِيَاسِ عَلَى أَنَّ الْمُخَصِّصَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لِلْقَطْعِ بِتَرَاخِي الْقِيَاسِ عَنْ الْكِتَابِ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ مُظْهِرٌ لَا مُثْبِتٌ ، فَالْمُخَصِّصُ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ النَّصُّ الْمُثْبِتُ لِلْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ وَلَا يُعْلَمُ تَرَاخِيهِ بِطَرِيقِ الْقَطْعِ .

قَوْلُهُ: ( لَكِنْ لَا يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُخَصِّصَ يُشْبِهُ النَّاسِخَ بِصِيغَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ مَفْهُومٌ بِنَفْسِهِ مُفِيدٌ لِلْحُكْمِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ الْعَامُّ ، وَيُشْبِهُ الِاسْتِثْنَاءَ بِحُكْمِهِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بَيَانُ إثْبَاتِ الْحُكْمِ فِيمَا وَرَاءَ الْمَخْصُوصِ ، وَعَدَمُ دُخُولِ الْمَخْصُوصِ تَحْتَ حُكْمِ الْعَامِّ لَا رَفْعُ الْحُكْمِ عَنْ مَحَلِّ الْمَخْصُوصِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، فَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ .

وَالْأَصْلُ فِيمَا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ الشَّبَهَيْنِ أَنْ يَعْتَبِرَ بِهِمَا وَيُوفِيَ حَظًّا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُبْطِلَ أَحَدَهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ ، فَالْمُخَصِّصُ إنْ كَانَ مَجْهُولًا أَيْ: مُتَنَاوِلًا لِمَا هُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَ السَّامِعِ فَمِنْ جِهَةِ اسْتِقْلَالِهِ يَسْقُطُ هُوَ بِنَفْسِهِ ، وَلَا تَتَعَدَّى جَهَالَتُهُ إلَى الْعَامِّ كَالنَّاسِخِ الْمَجْهُولِ ، وَمِنْ جِهَةِ عَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ يُوجِبُ جَهَالَةَ الْعَامِّ ، وَسُقُوطَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ لِتَعَدِّي جَهَالَتِهِ إلَيْهِ كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ ، فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سُقُوطِ الْعَامِّ ، وَقَدْ كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ ، بَلْ يَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ جَهَالَةٍ تُورِثُ زَوَالَ الْيَقِينِ فَيُوجِبُ الْعَمَلَ دُونَ الْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا فَمِنْ جِهَةِ اسْتِقْلَالِهِ يَصِحُّ تَعْلِيلُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت