وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِثْبَاتِ صِحَّتِهَا عِبَارَةً ، وَصِحَّةُ غَيْرِهَا دَلَالَةً ، وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَيُفِيدُ صِحَّةَ الْكُلِّ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْهَزْلَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ السَّبَبِ ، وَعِنْدَ انْعِقَادِ السَّبَبِ يُوجِدُ حُكْمُهُ ضَرُورَةَ عَدَمِ التَّرَاخِي ، وَالرَّدُّ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، وَاعْتُرِضَ بِالطَّلَاقِ الْمُضَافِ مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ الْعِلَلُ ، وَالطَّلَاقُ الْمُضَافُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ بَلْ سَبَبٌ مُفْضٍ ، وَإِلَّا لَاسْتَنَدَ إلَى وَقْتِ الْإِيجَابِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ .
( قَوْلُهُ: وَفِي قَدْرِ الْبَدَلِ ) يَعْنِي: إذَا وَقَعَتْ الْمُوَاضَعَةُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ بِأَنْ يُذْكَرَ فِي الْعَقْدِ أَلْفَانٍ ، وَيَكُونُ الْمَهْرُ أَلْفًا فَإِنْ اتَّفَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْ الْمُوَاضَعَةِ فَاللَّازِمُ هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ أَعْنِي: الْأَلْفَيْنِ ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى بِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ فَاللَّازِمُ أَلْفٌ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ النِّكَاحِ ، وَالْبَيْعِ حَيْثُ يَعْتَبِرُ فِي النِّكَاحِ الْمُوَاضَعَةَ دُونَ التَّسْمِيَةِ ، وَفِي الْبَيْعِ بِالْعَكْسِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَدَلَ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَ وَصْفًا ، وَتَبَعًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ مَقْصُودٌ بِإِيجَابٍ لِكَوْنِهِ أَحَدَ رُكْنَيْ الْبَيْعِ ، وَلِهَذَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِفَسَادِهِ أَوْ جَهَالَتِهِ ، وَبِدُونِ ذِكْرِهِ ، فَيَتَرَجَّحُ الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ تَصْحِيحُ الْبَيْعِ لِتَصْحِيحِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْبَدَلِ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ إظْهَارًا لِخَطَرِ الْمَحَلِّ لَا مَقْصُودًا ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ ثُبُوتُ الْحِلِّ فِي الْجَانِبَيْنِ لِلتَّوَالُدِ ، وَالتَّنَاسُلِ .
( قَوْلُهُ: وَعَلَى الْبِنَاءِ ) يَعْنِي: أَنَّ وَقْتَ الْمُوَاضَعَةِ فِي جِنْسِ الْبَدَلِ بِأَنْ يَذْكُرَا فِي الْعَقْدِ مِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ