وَيُحْبَسُ فِي دُيُونِ الْعِبَادِ ، وَتَصِحُّ عِبَارَاتُهُ فِي الطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَاتُ الَّتِي تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ مَعَ أَنَّ ضَرَرَ النَّفْسِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْمَالِ فَتَصَرُّفُهُ يَكُونُ صَادِرًا عَنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ فَلَا يُمْنَعُ ، وَأَمَّا مَا تَمَسَّكَا بِهِ فَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ عَدَمَ فِعْلِهِ بِمُوجِبِ الْعَقْلِ لَمَّا كَانَ مُكَابَرَةً لَمْ يَسْتَحِقَّ النَّظَرَ لَهُ كَمَنْ قَصَّرَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مَجَانَةً أَوْ سَفَهًا لَا يَسْتَحِقُّ وَضْعَ الْخِطَابِ عَنْهُ نَظَرًا لَهُ وَلَوْ سَلِمَ فَالنَّظَرُ لَهُ لِدَيْنِهِ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْحَجْرِ فَإِنْ قِيلَ: فِي تَرْكِ الْحَجْرِ ضَرَرٌ بِالْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ لِأَحَدٍ ، فَيَجِبُ الْحَجْرُ بِخِلَافِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ فَإِنَّ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةً أُجِيبَ بِأَنَّ فِي حَجْرِ السَّفِيهِ أَيْضًا ضَرَرًا هُوَ إبْطَالُ أَهْلِيَّتِهِ ، وَإِلْحَاقُهُ بِالْبَهَائِمِ بِخِلَافِ مَنْعِ الْمَالِ بِالنَّصِّ ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ كَوْنَ الْحُكْمِ فِي مَنْعِ الْمَالِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَجْرُ عَنْ الْمَالِ عُقُوبَةً ، وَزَجْرًا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ فَإِنَّ سَبَبَهُ ، وَهُوَ مُكَابَرَةُ الْعَقْلِ ، وَمُخَالَفَةُ الشَّرْعِ جِنَايَةٌ ، وَالْحُكْمُ ، وَهُوَ مَنْعُ الْمَالِ صَالِحٌ لِلْعُقُوبَةِ ، وَجَازَ تَفْوِيضُهُ إلَى الْأَوْلِيَاءِ دُونَ الْأَئِمَّةِ لِكَوْنِهِ عُقُوبَةَ تَعْزِيرٍ ، وَتَأْدِيبٍ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي الْعُقُوبَاتِ ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْحُكْمَ مَعْقُولٌ ، وَأَنَّ الْحَجْرَ نَظَرٌ لَا عُقُوبَةٌ فَلَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ الْقِيَاسِ فَإِنَّ مَنْعَ الْيَدِ عَنْ الْمَالِ إبْطَالُ نِعْمَةٍ زَائِدَةٍ ، وَإِلْحَاقٌ لِلسَّفِيهِ بِالْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ إبْطَالُ نِعْمَةٍ أَصْلِيَّةٍ هِيَ الْعِبَارَةُ ، وَالْأَهْلِيَّةُ إذْ بِهَا يَمْتَازُ الْإِنْسَانُ عَنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ فَفِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ ، وَتَفْوِيتٌ لِنِعْمَةٍ