الْمَالِ ، فَيَصِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبَالًا ، وَعَلَى بَيْتِ مَالِهِمْ عِيَالًا كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ حَذَاقَةً ، وَاحْتِيَالًا فِي الْوُصُولِ إلَى الْمَقْصُودِ لَكِنَّهُ سَفَهٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ فَلْسًا قَدْ أَعْتَقَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ .
( قَوْلُهُ: دَخَلَ فِي سُوقِ النَّخَّاسِينَ ) لَفْظَةُ فِي زَائِدَةٌ ، وَالْمُكَابَدَةُ الْمُقَاسَاةُ ، وَالتَّلْبِيسُ التَّخْلِيطُ ، وَإِخْفَاءُ الْأَمْرِ عَلَى الْغَيْرِ ، وَالتَّطْرِيقُ أَنْ يَمْشِيَ أَمَامَ الرَّجُلِ ، وَيُقَالُ: طَرَقُوا ، وَذَلِكَ عَادَةُ الْكِبَارِ ، وَالنُّمْرُقَةُ وِسَادَةٌ صَغِيرَةٌ ، وَالْعُثْنُونُ شُعَيْرَاتٌ طِوَالٌ تَحْتَ حَنَكِ الْبَعِيرِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ اللِّحْيَةِ ، وَفِي قَوْلِهِ عَرَفَ فُنُونَهُ إيهَامٌ أَيْ: فُنُونَ الْحِيَلِ ، وَالتَّزْوِيرِ أَوْ الْعُلُومِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْفِقْهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ هَذَا الْحُكْمُ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: يَنْتِفُ عُثْنُونَهُ يَحْتَمِلُ عَوْدَ الضَّمِيرِ إلَى الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي ، وَلَمَّا كَانَ هَاهُنَا مَظِنَّةُ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِحَجْرِ الْإِنْسَانِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ بِنَاءً عَلَى ضَرَرِ غَيْرِهِ أَجَابَ بِأَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا فِي اسْتِحْدَاثِ الطَّاحُونِ لِلْأُجْرَةِ ، وَنَصْبِ الْمِنْوَالِ لِاسْتِخْرَاجِ الْإِبْرَيْسَمِ مِنْ الْفَلِيقِ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ لِلْجِيرَانِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَلَهُمْ الْمَنْعُ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بَلْ مِنْ قَبِيلِ الْحَجْرِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْعَامَّةِ فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ كَحَجْرِ الْمُفْتِي الْمَاجِنِ ، وَالطَّبِيبِ الْجَاهِلِ ، وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ حَجْرُ السَّفِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُخَاطَبٌ إذْ الْخِطَابُ بِالْأَهْلِيَّةِ ، وَهِيَ بِالتَّمْيِيزِ ، وَالسَّفَهُ لَا يُوجِبُ نُقْصَانًا فِيهِ بَلْ عَدَمُ عَمَلٍ بِهِ مُكَابَرَةً ، وَتَرْكًا لِلْوَاجِبِ ، وَلِهَذَا يُخَاطَبُ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ ،