فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دُونَ الْمُعَارَضَةِ ، فَالْقِيَاسُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْ الْمُخَصِّصِ يُبَيِّنُ أَنَّ قَدْرَ مَا تَعَدَّى إلَيْهِ الْعِلَّةُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَامِّ كَمَا أَنَّ النِّصْفَ الْمُخَصِّصَ يُبَيِّنُ أَنَّ قَدْرَ مَا تَنَاوَلَهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَهُ ، فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ يَجُزْ التَّخْصِيصُ بِالْقِيَاسِ ابْتِدَاءً ؟ قُلْنَا ؛ لِأَنَّ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْقِيَاسُ دَاخِلٌ تَحْتَ الْعَامِّ قَطْعًا ، وَالْقِيَاسُ يُبَيِّنُ عَدَمَ دُخُولِهِ ظَنًّا فَلَا يُسْمَعُ بِخِلَافِ الْعَامِّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ فَإِنَّهُ أَيْضًا ظَنِّيٌّ ، وَالْقِيَاسُ مُؤَيَّدٌ بِمَا يُشَارِكُهُ فِي بَيَانِ عَدَمِ دُخُولِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ ، وَقَدْ يُقَالُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الَّذِي يُسْنَدُ إلَيْهِ الْقِيَاسُ لَا يَصْلُحُ مُبَيِّنًا لِهَذَا الْعَامِّ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ شَيْئًا مِنْ أَفْرَادِهِ ، فَكَذَا الْقِيَاسُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهُ لَا يَصْلُحُ مُبَيِّنًا لِلْعَامِّ فَلَوْ اُعْتُبِرَ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُعَارِضًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ صُلُوحِ الْأَصْلِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ التَّنَاوُلِ لِشَيْءٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ ، وَالْكَلَامُ فِي الْقِيَاسِ الْمُتَنَاوِلِ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ كَوْنُهُ مُخَصِّصًا ، فَعَدَمُ صُلُوحِ الْأَصْلِ لِلْبَيَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ صُلُوحِ الْقِيَاسِ لِذَلِكَ ، وَأَيْضًا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْقِيَاسِ الْمُخَصِّصِ لِلْعَامِّ الَّذِي خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مُخَصِّصًا لِذَلِكَ الْعَامِّ بَلْ إذَا خُصَّ الْعَامُّ بِقَطْعِيٍّ صَارَ ظَنِّيًّا فَجَازَ تَخْصِيصُهُ بِالْقِيَاسِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا إلَى أَصْلٍ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ .
( قَوْلُهُ فَنَظِيرُ الِاسْتِثْنَاءِ مَا إذَا بَاعَ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ بِثَمَنٍ ) أَيْ: بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، إذْ لَوْ فَصَّلَ الثَّمَنَ بِأَنْ قَالَ بِعْتُهُمَا بِأَلْفٍ كُلَّ وَاحِدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ فِي الْعَبْدِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
( قَوْلُهُ لَمْ يَدْخُلْ الْحُرُّ تَحْتَ الْإِيجَابِ ) ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الشَّيْءِ فِي الْعَقْدِ إنَّمَا هُوَ بِصِفَةِ الْمَالِيَّةِ ، وَالتَّقَوُّمِ ،