فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 1655

( قَوْلُهُ: وَمِنْهَا السَّفَرُ ، وَهُوَ خُرُوجٌ مَدِيدٌ ) فَإِنْ قُلْت: الْخُرُوجُ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ قُلْت الْمُرَادُ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ عُمْرَانَاتِ الْوَطَنِ عَلَى قَصْدِ مَسِيرٍ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلَيَالِيهَا فَمَا فَوْقَهَا بِسَيْرِ الْإِبِلِ ، وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ .

( قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ ) يَعْنِي فِي التَّخْفِيفِ الْحَاصِلِ بِالسَّفَرِ فِي الصَّلَاةِ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ رُخْصَةٌ حَتَّى يَكُونَ الْإِكْمَالُ مَشْرُوعًا ، وَعِنْدَنَا أَثَرُهُ فِي إسْقَاطِ الشَّطْرِ حَتَّى يَكُونَ ظُهْرُ الْمُسَافِرِ ، وَفَجْرُهُ سَوَاءٌ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ الْأَثَرُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ { كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُصَلِّي بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعِشَاءِ فَلَمَّا عُرِجَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ أُمِرَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَصَارَتْ الرَّكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ ، وَلِلْمُقِيمِ أَرْبَعٌ } إلَّا أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الثَّانِي أَنَّ حَدَّ النَّافِلَةِ هُوَ مَا يُمْدَحُ فَاعِلُهُ ، وَلَا يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعًا أَوْ مَا هُوَ فِي هَذَا الْمَعْنَى يُصَادِقُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ ظُهْرِ الْمُسَافِرِ مَثَلًا ، وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ إنَّ الرَّكْعَتَيْنِ إنَّمَا يَكُونَانِ فَرْضًا إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ ، وَحِينَئِذٍ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُذَمُّ تَارِكُهُمَا ، الثَّالِثُ { أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَمَّاهَا صَدَقَةً حَيْثُ قَالَ: إنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَةَ اللَّهِ } ، وَالصَّدَقَةُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ إسْقَاطٌ لَا غَيْرُ ، الرَّابِعُ أَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا شُرِعَ فِيمَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ فِيهِ يُسْرٌ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَهَاهُنَا لَا يُسْرَ فِي الْإِكْمَالِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخْيِيرِ ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي بَحْثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت