فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 1655

الرُّخْصَةِ .

( قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ السَّفَرُ بِالِاخْتِيَارِ ) يَعْنِي: فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ ، وَالْمَرِيضِ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ إنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ شَرَعَ فِيهِ أَيْ: لَمْ يَفْسَخْهُ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْمَرِيضِ مِمَّا لَا مَدْفَعَ لَهُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ ، وَبَعْدَ الشُّرُوعِ عُلِمَ لُحُوقُ الضَّرَرِ مِنْ حَيْثُ لَا مَدْفَعَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ الدَّاعِي إلَى الْإِفْطَارِ بِأَنْ لَا يُسَافِرَ ، وَلَفْظُ قِيلَ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْبَعْضِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ حُكْمٌ بِذَلِكَ ، وَكَذَا لَفْظُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قِيلَ لَهُ مَعْنَاهُ حُكْمٌ لِلْمُسَافِرِ ، وَأَفْتَى فِي حَقِّهِ ، وَضَبْطُ الْمَسَائِلِ فِي هَذَا الْمَقَامِ: أَنَّ الْعُذْرَ ، إمَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ تَرَكَ الصَّوْمَ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ صَامَ فَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ هُوَ الْمَرَضُ يَجُوزُ الْإِفْطَارُ ، وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ لَمْ يَجُزْ لَكِنْ لَوْ أَفْطَرَ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بَلْ إنَّمَا طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الصَّوْمِ ، وَالشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يَطْرَأَ الْعُذْرُ ثُمَّ الْإِفْطَارُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَعَلَى الْأَوَّلِ ، إنْ كَانَ الْعُذْرُ هُوَ الْمَرَضُ جَازَ الْإِفْطَارُ ، وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ لَمْ يَجُزْ لَكِنْ لَوْ أَفْطَرَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَعَلَى الثَّانِي لَمْ يَجُزْ الْإِفْطَارُ أَصْلًا لَكِنْ لَوْ أَفْطَرَ فَفِي الْمَرَضِ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ ، وَفِي السَّفَرِ لَا تَسْقُطُ ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ سَمَاوِيٌّ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ، وَالسَّفَرُ اخْتِيَارِيٌّ يَجِبُ الصَّوْمُ مَعَ طَرَيَانِهِ لَكِنَّهُ بِسَبَبِ الْمُبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ قَارَنَ الْإِفْطَارَ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت