فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 1655

شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ قَدْ وَجَبَتْ بِالْإِفْطَارِ عَنْ صَوْمٍ وَاجِبٍ مِنْ غَيْرِ اقْتِرَانِ شُبْهَةٍ .

( قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُنْفَصِلَةٌ ) لَمَّا اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَدَمِ كَوْنِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ مِنْ أَسْبَابِ الرُّخَصِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الرُّخْصَةَ نِعْمَةٌ ، فَلَا تُنَالُ بِالْمَعْصِيَةِ ، وَيُجْعَلُ السَّفَرُ مَعْدُومًا فِي حَقِّهَا كَالسُّكْرِ يُجْعَلُ مَعْدُومًا فِي حَقِّ الرُّخَصِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِزَوَالِ الْعَقْلِ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً ، وَثَانِيهِمَا قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ } فَإِنَّهُ جَعَلَ رُخْصَةَ أَكْلِ الْمَيْتَةِ مَنُوطَةً بِالِاضْطِرَارِ حَالَ كَوْنِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَ بَاغٍ أَيْ: خَارِجٍ عَلَى الْإِمَامِ ، وَلَا عَادٍ أَيْ: ظَالِمٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ ، فَيَبْقَى فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى أَصْلِ الْحُرْمَةِ ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي سَائِرِ الرُّخَصِ بِالْقِيَاسِ أَوْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ الْفَصْلِ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ هِيَ الْبَغْيُ ، وَالتَّمَرُّدُ ، وَالْإِبَاقُ مَثَلًا لَا نَفْسُ السَّفَرِ بَلْ الْمَعْصِيَةُ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ السَّفَرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ قَدْ يُوجَدُ بِدُونِهِ كَالْبَاغِي أَوْ الْآبِقِ الْمُقِيمِ ، وَقَدْ يَكُونُ السَّفَرُ مَنْدُوبًا فَتُقْطَعُ الْمَعْصِيَةُ كَمَا إذَا خَرَجَ غَازِيًا فَاسْتَقْبَلَهُ الْغَيْرُ فَقَطَعَ عَلَيْهِمْ الطَّرِيقَ ، وَالنَّهْيُ لِمَعْنًى مُنْفَصِلٍ عَنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يُنَافِي مَشْرُوعِيَّتَهُ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ مَعَ أَنَّ الْمَشْرُوعَ أَصْلٌ ، فَلَأَنْ لَا يُنَافِيَ سَبَبِيَّتَهُ لِحُكْمٍ مَعَ أَنَّ السَّبَبَ ، وَسِيلَةٌ أَوْلَى ، وَأَيْضًا صِفَةُ الْقُرْبَةِ فِي الْمَشْرُوعِ مَقْصُودَةٌ بِخِلَافِ صِفَةِ الْحِلِّ فِي السَّبَبِ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ ، وَمُنَافَاةُ النَّهْيِ لِصِفَةِ الْقُرْبَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الطَّلَبِ وَالْأَمْرِ أَشَدُّ مِنْ مُنَافَاتِهِ لِصِفَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت