فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الْوَصِيَّةُ فَلِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْمِيرَاثِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهَا يُثْبِتُ الْمِلْكَ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ حَاجَةِ الْمَيِّتِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي فَهُوَ أَنَّ إطْلَاقَ الْجَمْعِ عَلَى الِاثْنَيْنِ مَجَازٌ بِطَرِيقِ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ أَوْ تَشْبِيهِ الْوَاحِدِ بِالْكَثِيرِ فِي الْعِظَمِ ، وَالْخَطَرِ كَمَا يُطْلَقُ الْجَمْعُ عَلَى الْوَاحِدِ تَعْظِيمًا فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا كَثُرَ مِثْلُ هَذَا الْمَجَازِ أَعْنِي ذِكْرَ الْعُضْوِ الَّذِي لَا يَكُونُ فِي الشَّخْصِ إلَّا وَاحِدًا بِلَفْظِ الْجَمْعِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ إلَى الِاثْنَيْنِ مِثْلُ قُلُوبِهِمَا ، وَأَنْفُسِهِمَا ، وَرُءُوسِهِمَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ اسْتِثْقَالِ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّثْنِيَتَيْنِ مَعَ وُضُوحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمِثْلِ هَذَا الْجَمْعِ الِاثْنَانِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُلُوبِ الْمُيُولُ ، وَالدَّوَاعِي الْمُخْتَلِفَةُ كَمَا يُقَالُ لِمَنْ مَالَ قَلْبُهُ إلَى جِهَتَيْنِ أَوْ تَرَدَّدَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ ذُو قَلْبَيْنِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الثَّالِثِ فَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ ، وَجَبَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ لِلِاثْنَيْنِ حُكْمَ الْجَمْعِ فِي الْمَوَارِيثِ اسْتِحْقَاقًا ، وَحَجْبًا أَوْ فِي حُكْمِ الِاصْطِفَافِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَتَقَدُّمِ الْإِمَامِ عَلَيْهِمَا أَوْ فِي إبَاحَةِ السَّفَرِ لَهُمَا ، وَارْتِفَاعِ مَا كَانَ مَنْهِيًّا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ مُسَافَرٍ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ بِنَاءً عَلَى غَلَبَةِ الْكُفَّارِ أَوْ فِي انْعِقَادِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِهِمَا ، وَإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَعْرِيفُ الْأَحْكَامِ دُونَ اللُّغَاتِ عَنْ أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ إذْ لَيْسَ النِّزَاعُ فِي جَمَعَ ، وَمَا يُشْتَقُّ