فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1655

الِاسْتِحْقَاقُ فَلِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ كَانَتَا } أَيْ مَنْ يَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ يَعْنِي الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ ، وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ أَنَّ لِلْأُخْتَيْنِ حُكْمَ الْأَخَوَاتِ فِي اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثَيْنِ مَعَ أَنَّ قَرَابَةَ الْأُخُوَّةِ مُتَوَسِّطَةٌ لِكَوْنِهَا قَرَابَةً مُجَاوِرَةً فَيَكُونُ لِلْبِنْتَيْنِ أَيْضًا حُكْمُ الْبَنَاتِ فِي اسْتِحْقَاقِ الثُّلُثَيْنِ بِطَرِيقِ دَلَالَةِ النَّصِّ لِأَنَّ قَرَابَتَهُمَا قَرِيبَةٌ لِكَوْنِهَا قَرَابَةَ الْجُزْئِيَّةِ ، وَأَيْضًا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَظَّ الِابْنِ مَعَ الِابْنَةِ الثُّلُثَانِ فَيَكُونُ ذَلِكَ حَظَّ الْأُنْثَيَيْنِ أَعْنِي الْبِنْتَيْنِ ثُمَّ لَمَّا كَانَ هَذَا مُوهِمًا أَنَّ النَّصِيبَ يَزْدَادُ بِزِيَادَةِ الْعِدَّةِ نَفَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } فَإِنْ قُلْت هَبْ أَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ حَظَّ الْبِنْتَيْنِ مَعَ الِابْنِ مِثْلُ حَظِّهِ مَعَ الْبِنْتِ لِكَوْنِ مِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ أَنَّ حَظَّهُمَا ذَلِكَ بِدُونِ الِابْنِ قُلْت مِنْ حَيْثُ إنَّ الْبِنْتَ الْوَاحِدَةَ لَمَّا اسْتَحَقَّتْ الثُّلُثَ مَعَ أَخٍ لَهَا فَمَعَ أُخْتٍ لَهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى .

وَأَمَّا الْحَجْبُ فَلِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِرْثِ إذْ الْحَاجِبُ لَا يَكُونُ إلَّا ، وَارِثًا بِالْقُوَّةِ أَوْ بِالْفِعْلِ عَلَى أَنَّ الْحَجْبَ بِالْأَخَوَيْنِ قَدْ ثَبَتَ بِاتِّفَاقٍ مِنْ الصَّحَابَةِ كَمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حِينَ رَدَّ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْأَخَوَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } ، وَلَيْسَ الْأَخَوَانِ إخْوَةً فِي لِسَانِ قَوْمِك فَقَالَ عُثْمَانُ نَعَمْ لَكِنْ لَا أَسْتَجِيزُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ فِيمَا رَأَوْا ، وَرَوَى لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْقُضَ أَمْرًا كَانَ قَبْلِي ، وَتَوَارَثَهُ النَّاسُ .

وَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت