فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1655

بِقَدْرِهَا فَلَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي التَّعْمِيمِ بِخِلَافِ الْمَفْعُولِ فِيهِ فَإِنَّهُ صُرِّحَ بِهِ ، وَقَصَدَ وَصْفَهُ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ مَعَ مَا بَيْنَ الْفِعْلِ وَالزَّمَانِ مِنْ التَّلَازُمِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الضَّرْبَ صِفَةٌ إضَافِيَّةٌ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْفَاعِلِ ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ هُوَ وَصْفٌ لَهُ ، وَتَعَلُّقٌ بِالْمَفْعُولِ بِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ هُوَ وَوَصْفٌ لَهُ ، وَلَا امْتِنَاعَ فِي قِيَامِ الْإِضَافِيَّاتِ الْمُضَافَيْنِ .

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَعَدِّيَ يَحْتَاجُ إلَى الْمَفْعُولِ بِهِ فِي التَّعَقُّلِ ، وَالْوُجُودِ جَمِيعًا ، وَإِلَى الْمَفْعُولِ فِيهِ فِي الْوُجُودِ فَقَطْ فَاتِّصَالُهُ الْأَوَّلُ أَشَدُّ ، وَأَثَرُ الْمَفْعُولِ بِهِ هَاهُنَا إنَّمَا هُوَ فِي رَبْطِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ لَا فِي التَّعْمِيمِ ، وَكَوْنُهُ ضَرُورِيًّا لَا يُنَافِي الرَّبْطَ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالْفَاعِلُ أَيْضًا ضَرُورِيٌّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي التَّعْمِيمِ ، وَكَوْنُهُ غَيْرَ فَضْلَةٍ لَا يُنَافِي الضَّرُورَةَ بَلْ يُؤَكِّدُهَا .

( قَوْلُهُ: وَهُنَا فَرْقٌ آخَرُ ) تَفَرَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ حَاصِلُهُ أَنَّ أَيًّا لِوَاحِدٍ مُنْكَرٍ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى إنْ لَمْ يُعْتَقْ وَاحِدٌ يَلْزَمُ بُطْلَانُ الْكَلَامِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَإِنْ عَتَقَ وَاحِدٌ دُونَ وَاحِدٍ يَلْزَمُ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِلْبَعْضِ فَتَعَيَّنَ عِتْقُ الْكُلِّ ، وَمَعْنَى الْوِحْدَةِ بَاقٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ عِتْقَ كُلِّ وَاحِدٍ مُعَلَّقٌ بِضَرْبِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْغَيْرِ فَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَاحِدٌ مُنْفَرِدٌ عَنْ الْغَيْرِ ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَتَعَيَّنُ الْوَاحِدُ بِاخْتِيَارِ الْمُخَاطَبِ ضَرْبَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ لِتَخْيِيرِ الْمُخَاطَبِ فِي تَعْيِينِهِ فَتَحْصُلُ الْأَوْلَوِيَّةُ ، وَيَثْبُتُ الْوَاحِدُ مِنْ غَيْرِ عُمُومٍ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَخْيِيرِ الْفَاعِلِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْقِلُ فِي مُتَعَدِّدٍ ، وَلَا تَعَدُّدَ فِي الْمَفْعُولِ ، وَهَذَا الْفَرْقُ أَيْضًا مُشْكِلٌ أَمَّا أَوَّلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت