فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1655

يُقَالُ: إنَّ الْعُمُومَ هَاهُنَا الْعُمُومُ الصِّفَةُ ، وَالْمَشِيئَةُ صِفَةُ الْفَاعِلِ دُونَ الْمَفْعُولِ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالْمَفْعُولُ"عِتْقَهُ"لَا كَلِمَةُ"مَنْ"وَضْعُهُ ظَاهِرٌ ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ آخَرُ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ تَقْرِيرُهُ أَنَّ مَنْ يَحْتَمِلُ التَّبْعِيضَ ، وَالْبَيَانَ ، وَالتَّبْعِيضُ مُتَيَقَّنٌ ثَابِتٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ضَرُورَةَ وُجُودِ الْبَعْضِ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ ، وَإِرَادَةُ الْكُلِّ مُحْتَمَلَةٌ فَيُجْعَلُ مَنْ عَلَى التَّبْعِيضِ أَخْذًا بِالْمُتَيَقَّنِ الْمَقْطُوعِ ، وَتَرْكًا لِلْمُحْتَمَلِ الْمَشْكُوكِ فَفِي مَنْ شَاءَ مِنْ عَبِيدِي أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِعُمُومِ مَنْ ، وَتَبْعِيضُ مَنْ بِأَنْ يُعْتِقَ كُلَّ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ عِتْقَ كُلٍّ لِمَشِيئَتِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْغَيْرِ كَانَ كُلُّ مَنْ شَاءَ الْعِتْقَ بَعْضًا مِنْ الْعَبِيدِ بِخِلَافِ مَنْ شِئْت مِنْ عَبِيدِي فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ لَوْ شَاءَ عِتْقَ الْكُلِّ سَقَطَ مَعْنَى التَّبْعِيضِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِ الْمَشِيئَةِ بِالْكُلِّ دُفْعَةً لِأَنَّ مَنْ شَاءَ الْمُخَاطَبُ عِتْقَهُ لَيْسَ بَعْضَ الْعَبِيدِ بَلْ كُلُّهُمْ ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ شَاءَ الْمُخَاطَبُ عِتْقَهُ حَالَ كَوْنِهِ بَعْضًا مِنْ الْعَبِيدِ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَشِيئَةِ بِكُلٍّ عَلَى الِانْفِرَادِ أَمْرٌ بَاطِلٌ لَا اطِّلَاعَ عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ إعْتَاقِ الْكُلِّ تَعَلُّقُ الْمَشِيئَةِ بِالْكُلِّ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ الْبَعْضِ لِيَتَحَقَّقَ التَّبْعِيضُ ، وَهَاهُنَا نَظَرٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْبَعْضِيَّةَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا مَنْ هِيَ الْبَعْضِيَّةُ الْمُجَرَّدَةُ النَّافِيَةُ لِلْكُلِّيَّةِ لَا الْبَعْضِيَّةُ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ أَوْ بِدُونِهِ ، وَحِينَئِذٍ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّبْعِيضَ مُتَيَقَّنٌ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت