فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قَوْلُهُ: وَمِنْهَا مَنْ ) ، وَتَكُونُ شَرْطِيَّةٌ ، وَاسْتِفْهَامِيَّة ، وَمَوْصُولَةٌ ، وَمَوْصُوفَةٌ ، وَالْأُولَيَانِ تَعُمَّانِ ذَوِي الْعُقُولِ لِأَنَّ مَعْنَى مَنْ جَاءَنِي فَلَهُ دِرْهَمٌ إنْ جَاءَنِي زَيْدٌ ، وَإِنْ جَاءَنِي عَمْرٌو ، وَهَكَذَا إلَى الْأَفْرَادِ ، وَمَعْنَى مَنْ فِي الدَّارِ أَزَيْدٌ فِي الدَّارِ أَمْ عَمْرٌو إلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَعَدَلَ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَى لَفْظِ مَنْ قَطْعًا لِلتَّطْوِيلِ الْمُتَعَسِّرِ ، وَالتَّفْصِيلِ الْمُتَعَذِّرِ .
وَأَمَّا الْأُخْرَيَانِ فَقَدْ يَكُونَانِ لِلْعُمُومِ ، وَشُمُولِ ذَوِي الْعُقُولِ ، وَقَدْ يَكُونَانِ لِلْخُصُوصِ ، وَإِرَادَةِ الْبَعْضِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ } { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْكَ } بِجَمْعِ الضَّمِيرِ ، وَإِفْرَادِهِ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى ، وَاللَّفْظِ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا لِلْبَعْضِ إلَّا أَنَّ الْبَعْضَ مُتَعَدِّدٌ لَا مَحَالَةَ فَجَمْعُ الضَّمِيرِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ إلَّا عِنْدَ مَا يَكْتَفِي فِي الْعُمُومِ بِانْتِظَامِ جَمْعٍ مِنْ الْمُسَمَّيَاتِ .
( قَوْلُهُ: يُعْتِقُهُمْ إلَّا وَاحِدًا ) هُوَ آخِرُهُمْ إنْ وَقَعَ الْإِعْتَاقُ عَلَى التَّرْتِيبِ ، وَإِلَّا فَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ مَنْ فِي التَّبْعِيضِ هُوَ الشَّائِعُ الْكَثِيرُ حَيْثُ يَكُونُ مَجْرُورُهَا ذَا أَبْعَاضٍ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تُؤَكِّدُ الْعُمُومَ ، وَتُرَجِّحُ الْبَيَانَ كَمَا فِي مَنْ شَاءَ مِنْ عَبِيدِي عِتْقَهُ فَهُوَ حُرٌّ بِقَرِينَةِ إضَافَةِ الْمَشِيئَةِ إلَى مَا هُوَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ } ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ } بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ { وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ } وقَوْله تَعَالَى { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ } فَإِنَّهَا تُرَجِّحُ الْعُمُومَ ، وَكَوْنُ مَنْ لِلْبَيَانِ فَصَارَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ شَاءَ مِنْ عَبِيدِي ، وَمَنْ شِئْت مِنْ عَبِيدِي أَنَّ فِي الْأَوَّلِ قَرِينَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّ مَنْ لِلْبَيَانِ دُونَ التَّبْعِيضِ بِخِلَافِ الثَّانِي ، وَقَدْ