فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1655

( قَوْلُهُ: وَهُمَا مُحْكَمَانِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ التَّخْصِيصَ أَصْلًا لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ } ، وَقَوْلُهُ { وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } مَخْصُوصٍ عَلَى مَا سَبَقَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا لَا يَقَعَانِ خَاصَّيْنِ بِأَنْ يُقَالَ كُلُّ رَجُلٍ أَوْ جَمِيعُ الرِّجَالِ ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ بِخِلَافِ سَائِرِ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ ، وَمَنْ ، وَمَا وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ تَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ نَحْوُ كَلِمَةِ مَنْ كَمَا إذَا قَالَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلًا فَلَهُ كَذَا فَدَخَلُوا عَلَى التَّعَاقُبِ فَالنَّفَلُ لِلْأَوَّلِ خَاصَّةً لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِ فِي كَلِمَةِ كُلٍّ فَإِنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ ، وَهَذَا الْوَصْفُ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ دُونَ مَنْ دَخَلَ بَعْدَهُ ، وَقَدْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ الْعُمُومِ الَّذِي يَكُونُ تَنَاوُلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ .

( قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَ الْكُلُّ ) يَعْنِي إذَا أُضِيفَ لَفْظُ كُلٍّ إلَى النَّكِرَةِ فَهُوَ لِعُمُومِ أَفْرَادِهَا ، وَإِذَا أُضِيفَ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَلِعُمُومِ أَجْزَائِهَا فَيَصِحُّ كُلُّ رَجُلٍ يُشْبِعُهُ هَذَا الرَّغِيفُ بِخِلَافِ كُلِّ الرِّجَالِ وَيَصِحُّ كُلُّ الرِّجَالِ يَحْمِلُ هَذَا الْحَجَرَ بِخِلَافِ كُلِّ رَجُلٍ .

( قَوْلُهُ: فَدَخَلَ عَشَرَةٌ مَعًا ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا مُتَعَاقِبِينَ فَالنَّفَلُ لِلْأَوَّلِ خَاصَّةً لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بَعْدَهُ لَيْسَ دَاخِلًا أَوَّلًا لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا بِالْغَيْرِ ، وَمَعْنَى الْأَوَّلِ السَّابِقُ الْغَيْرُ الْمَسْبُوقِ .

( قَوْلُهُ: فَكُلٌّ ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الدَّاخِلِينَ مَعًا أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُتَخَلِّفِ الَّذِي يَقْدِرُ دُخُولَهُ بَعْدَ فَتْحِ الْحِصْنِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّاخِلَ أَوَّلًا يَجِبُ أَنْ تُعْتَبَرَ إضَافَتُهُ إلَى الدَّاخِلِ ثَانِيًا لَا إلَى مَنْ لَيْسَ بِدَاخِلٍ أَصْلًا .

( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ دَخَلَ ) أَيْ لَوْ قَالَ مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلًا فَلَهُ أَلْفٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت