فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فَدَخَلَهُ عَشَرَةٌ مَعًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ، وَلَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ عُمُومٌ مِنْ عَلَى سَبِيلِ الِانْفِرَادِ بَلْ عُمُومُ الْجِنْسِ ، وَهُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَحَدٌ دَخَلَ أَوَّلًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مَنْ اسْتِعَارَةً عَنْ الْكُلِّ أَوْ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لِمَجْمُوعِهِمْ نَفْلٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ عُمُومَ الْكُلِّ عَلَى سَبِيلِ الِانْفِرَادِ ، وَعُمُومَ الْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ الِاجْتِمَاعِ قَصْدُ ، أَوْ عُمُومُ مَنْ إنَّمَا يَثْبُتُ ضَرُورَةَ إبْهَامِهِ كَالنَّكِرَةِ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ فَلَا مُشَارَكَةَ تُصَحِّحُ الِاسْتِعَارَةَ .
( قَوْلُهُ: وَهَاهُنَا فَرْقٌ آخَرُ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ السَّابِقُ عَلَى جَمِيعِ مَا عَدَاهُ ، وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَعَدَّدُ فَعِنْدَ إضَافَةِ الْكُلِّ إلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا لِلسَّابِقِ عَلَى الْغَيْرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ جَمِيعُ مَا عَدَاهُ أَوْ بَعْضُهُ كَالْمُتَخَلِّفِ لِيَجْرِيَ فِيهِ التَّعَدُّدُ فَتَصِحُّ إضَافَةُ الْكُلِّ الْإِفْرَادِيِّ إلَيْهِ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً إذْ لَوْ كَانَتْ مَوْصُولَةً ، وَهِيَ مَعْرِفَةٌ لَكَانَ كُلٌّ لِشُمُولِ الْأَجْزَاءِ بِمَعْنَى كُلِّ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلًا فَلَهُمْ كَذَا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَجْمُوعِ نَفْلٌ وَاحِدٌ ، وَفِي هَذَا الْفَرْقِ نَظَرٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَقْتَضِي فِي صُورَةِ الدُّخُولِ فُرَادَى أَنْ يَسْتَحِقَّ النَّفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ غَيْرَ الْأَخِيرِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ عُمُومِ هَذَا الْمَجَازِ أَعْنِي السَّابِقَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُتَخَلِّفِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ النَّفَلَ لِلْأَوَّلِ خَاصَّةً ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ قَيْدَ عَدِّهِ الْمَسْبُوقِيَّةَ بِالْغَيْرِ مُرَادٌ فَلَا يَصْدُقُ إلَّا عَلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً ، وَمِمَّا يَجِبُ التَّنَبُّهُ لَهُ أَنَّ أَوَّلًا هَاهُنَا ظَرْفٌ بِمَعْنَى قَبْلَ ، وَلَيْسَ مِنْ أَوْصَافِ الدَّاخِلِينَ فَكَانَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْأَوَّلُ اسْمٌ لِلْفَرْدِ السَّابِقِ أَنَّ الدَّاخِلَ أَوَّلًا مَثَلًا اسْمٌ لِذَلِكَ