فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ جَمِيعُ مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلًا ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ النَّفَلُ فِي مَسَائِلِ تَقْيِيدِ دُخُولِ الْحِصْنِ بِقَيْدِ الْأَوَّلِيَّةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا بِمُجَرَّدِ لَفْظِ مَنْ أَوْ مَعَ إضَافَةِ الْكُلِّ أَوْ الْجَمِيعِ إلَيْهِ ، وَعَلَى التَّقَادِيرِ الثَّلَاثِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاخِلُ أَوَّلًا وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مَعًا أَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّعَاقُبِ يَصِيرُ تِسْعَةً فَإِنْ كَانَ الدَّاخِلُ وَاحِدًا فَقَطْ فَلَهُ كَمَالُ النَّفْلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَمَّا فِي مَنْ دَخَلَ ، وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ فَظَاهِرٌ .
وَأَمَّا فِي جَمِيعِ مَنْ دَخَلَ فَلِأَنَّ هَذَا التَّنْفِيلَ لِلتَّشْجِيعِ ، وَإِظْهَارِ الْجَلَادَةِ فَلَمَّا اسْتَحَقَّهُ الْجَمَاعَةُ بِالدُّخُولِ أَوَّلًا قَالُوا حَدٌّ أَوْلَى لِأَنَّ الْجَلَادَةَ فِي ذَلِكَ أَقْوَى ، وَإِنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُتَعَدِّدًا فَإِنْ دَخَلُوا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ فِي صُورَةِ مَنْ دَخَلَ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ نَفْلٌ تَامٌّ فِي صُورَةِ كُلِّ مَنْ دَخَلَ ، وَلِلْمَجْمُوعِ نَفْلٌ وَاحِدٌ فِي صُورَةِ جَمِيعِ مَنْ دَخَلَ لِأَنَّ لَفْظَ جَمِيعٍ لِلْإِحَاطَةِ عَلَى صِفَةِ الِاجْتِمَاعِ فَالْعَشَرَةُ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ سَابِقٍ بِالدُّخُولِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ بِخِلَافِ كُلٍّ فَإِنَّ عُمُومَهُ عَلَى سَبِيلِ الِانْفِرَادِ كَمَا مَرَّ ، وَإِنْ دَخَلُوا عَلَى سَبِيلِ التَّعَاقُبِ فَالنَّفَلُ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَمَّا فِي مَنْ ، وَكُلٍّ فَظَاهِرٌ .
وَأَمَّا فِي الْجَمِيعِ فَلِأَنَّهُ يَجْعَلُ مُسْتَعَارَ الْكُلِّ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ أَنَّ الْجَلَادَةَ فِي دُخُولِهِ ، وَحْدَهُ أَقْوَى فَهُوَ بِالنَّفْلِ أَحْرَى كَذَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِ لِأَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا مَعًا اسْتَحَقُّوا النَّفَلَ عَمَلًا بِعُمُومِ الْجَمِيعِ ، وَلَوْ دَخَلُوا فُرَادَى اسْتَحَقَّهُ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ عَمَلًا بِمَجَازِهِ كَمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ إلَّا وَاحِدٌ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ إنْ دَخَلُوا مَعًا يُحْمَلُ عَلَى