فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( مَسْأَلَةٌ: حِكَايَةُ الْفِعْلِ ) لَا تَعُمُّ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَحْكِيَّ عَنْهُ ، وَاقِعٌ عَلَى صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ نَحْوُ { صَلَّى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْكَعْبَةِ } فَيَكُونُ هَذَا فِي مَعْنَى الْمُشْتَرَكِ فَيُتَأَمَّلُ فَإِنْ تَرَجَّحَ بَعْضُ الْمَعْنَى بِالرَّأْيِ فَذَاكَ ، وَإِنْ ثَبَتَ التَّسَاوِي فَالْحُكْمُ فِي الْبَعْضِ يَثْبُتُ بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفِي الْبَعْضِ الْآخَرِ بِالْقِيَاسِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ الْفَرْضُ فِي الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ اسْتِدْبَارُ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْكَعْبَةِ ، وَيُحْمَلُ فِعْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّفْلِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ لَمَّا ثَبَتَ جَوَازُ الْبَعْضِ بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالتَّسَاوِي بَيْنَ الْفَرْضِ ، وَالنَّفَلِ فِي أَمْرِ الِاسْتِقْبَالِ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ ثَابِتٌ فَيَثْبُتُ الْجَوَازُ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ قِيَاسًا .
( وَأَمَّا نَحْوُ { قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ } فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، وَهُوَ عَامٌّ لِأَنَّهُ نَقَلَ الْحَدِيثَ بِالْمَعْنَى ، وَلِأَنَّ الْجَارَ عَامٌّ ) جَوَابُ إشْكَالٍ هُوَ أَنْ يُقَالَ حِكَايَةُ الْفِعْلِ لِمَا لَمْ تَعُمَّ فَمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ الَّذِي لَا يَكُونُ شَرِيكًا فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ حِكَايَةِ الْفِعْلِ بَلْ هُوَ نَقْلُ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى فَهُوَ حِكَايَةٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ لِلْجَارِ ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ حِكَايَةُ الْفِعْلِ لَكِنَّ الْجَارَ عَامٌّ لِأَنَّ اللَّامَ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ لِعَدَمِ الْمَعْهُودِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ قَضَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالشُّفْعَةِ لِكُلِّ جَارٍ .