فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قَوْلُهُ: مَسْأَلَةٌ ) تَحْرِيرُ النِّزَاعِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إذَا حَكَى الصَّحَابِيُّ فِعْلًا مِنْ أَفْعَالِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلَفْظٍ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ مِثْلُ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ } { وَقَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ } هَلْ يَكُونُ عَامًّا أَمْ لَا فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى عُمُومِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الصَّحَابِيِّ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِاللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يَنْقُلُ الْعُمُومَ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَحَقُّقِهِ ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى أَنَّهُ لَا يَعُمُّ لِأَنَّ الِاحْتِجَاجَ إنَّمَا هُوَ بِالْمَحْكِيِّ لَا الْحِكَايَةِ ، وَالْعُمُومُ إنَّمَا هُوَ فِي الْحِكَايَةِ لَا الْمَحْكِيِّ ضَرُورَةَ أَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَكُونُ إلَّا بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ { صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ } ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ عُمُومِ الْفِعْلِ الْمُثْبَتِ فِي الْجِهَاتِ وَالْأَزْمَانِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُ لِأَنَّ الْوَاقِعَ إنَّمَا يَكُونُ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَفِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ ، وَغَيْرُهُ إنَّمَا يَلْحَقُ بِهِ بِدَلِيلٍ مِنْ دَلَالَةِ نَصٍّ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ رَدَّ تَمْثِيلَهُمْ لِذَلِكَ بِمِثْلِ { قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ } بِأَنَّهُ لَيْسَ حِكَايَةَ الْفِعْلِ بَلْ نَقْلُ الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَفْظُ الْجَارِ عَامٌّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ مَدْلُولَ الْكَلَامِ لَيْسَ إلَّا الْإِخْبَارَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ ، وَلَا مَعْنَى لِحِكَايَةِ الْفِعْلِ إلَّا هَذَا .
وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ عُمُومَ لَفْظِ الْجَارِ لَا يَضُرُّ بِالْمَقْصُودِ إذْ لَيْسَ النِّزَاعُ إلَّا فِيمَا يَكُونُ حِكَايَةَ الصَّحَابِيِّ بِلَفْظٍ عَامٍّ .
وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ جَعْلَهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ قَضَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالشُّفْعَةِ لِكُلِّ جَارٍ غَيْرُ صَحِيحٍ بَعْدَ