فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1655

وَالْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا وَتَرْكُ الْوَاجِبِ خَارِجَيْنِ عَنْ الْقِسْمَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِمَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا مَا يَجُوزُ لَهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيْهَا فَيَشْمَلَانِ جَمِيعَ الْأَصْنَافِ إذَا عَرَفْت هَذَا فَالْحَمْلُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ بَيْنَ الْقِسْمَيْنِ وَاسِطَةٌ أَوْلَى ، ثُمَّ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا يَتَنَاوَلُ الِاعْتِقَادِيَّات كَوُجُوبِ الْإِيمَانِ وَنَحْوِهِ وَالْوِجْدَانِيَّات أَيْ الْأَخْلَاقَ الْبَاطِنَةَ وَالْمَلَكَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهَا فَمَعْرِفَةُ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الِاعْتِقَادِيَّات هِيَ عِلْمُ الْكَلَامِ وَمَعْرِفَةُ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْوِجْدَانِيَّاتِ هِيَ عِلْمُ الْأَخْلَاقِ وَالتَّصَوُّفُ كَالزُّهْدِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا وَحُضُورِ الْقَلْبِ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمَعْرِفَةُ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْعَمَلِيَّاتِ هِيَ الْفِقْهُ الْمُصْطَلَحُ ، فَإِنْ أَرَدْت بِالْفِقْهِ هَذَا الْمُصْطَلَحَ زِدْت عَمَلًا عَلَى قَوْلِهِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا وَإِنْ أَرَدْت مَا يَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ لَمْ تَزِدْ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّمَا لَمْ يَزِدْ عَمَلًا ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الشُّمُولَ أَيْ أَطْلَقَ الْفِقْهَ عَلَى الْعِلْمِ بِمَا لَهَا وَعَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الِاعْتِقَادِيَّات أَوْ الْوِجْدَانِيَّاتِ أَوْ الْعَمَلِيَّاتِ ، ثُمَّ سَمَّى الْكَلَامَ فِقْهًا أَكْبَرَ ( وَقِيلَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ ) فَالْعِلْمُ جِنْسٌ ، وَالْبَاقِي فَصْلٌ فَقَوْلُهُ بِالْأَحْكَامِ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْحُكْمِ هَاهُنَا إسْنَادُ أَمْرٍ إلَى آخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ الْحُكْمُ الْمُصْطَلَحُ ، وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلَّقُ إلَخْ ، فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ يَخْرُجُ الْعِلْمُ بِالذَّوَاتِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْكَامٍ عَنْ الْحَدِّ أَيْ يُخْرِجُ التَّصَوُّرَاتِ وَيُبْقِي التَّصْدِيقَاتِ وَبِالشَّرْعِيَّةِ يُخْرِجُ الْعِلْمَ بِالْأَحْكَامِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت