نَقُولُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُطْلَقُ ، وَالْمُقَيَّدُ فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحُكْمِ فَالْحَمْلُ ، وَاجِبٌ اتِّفَاقًا كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَيْدَ يَدُلُّ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الْمُقَيَّدِ ، وَالنَّفْيِ فِي غَيْرِهِ ) فَإِنْ قُلْت هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّفْيَ أَيْضًا مَدْلُولُ النَّصِّ كَالْإِثْبَاتِ فَيَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا ضَرُورَةً فَيُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْمُقَيَّدِ عَلَى نَفْيِ الْكَافِرَةِ أَصْلًا ، وَأَنَّهُ عَدَمٌ أَصْلِيٌّ لَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ مُجَارَاةِ الْخَصْمِ بِتَسْلِيمِ بَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ فِي السِّيَاقِ ، وَالسِّيَاقُ قُلْت تَسَامُحٌ فِي الْعِبَارَةِ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْقَيْدَ فُهِمَ أَنَّ عَدَمَ إجْزَاءِ الْكَافِرَةِ بَاقٍ عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ .
( قَوْلُهُ: ، وَدَلَالَةُ الْمُطْلَقِ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْأَفْرَادِ ضِمْنِيَّةٌ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إلَى نَفْسِ الْحَقِيقَةِ أَوْ إلَى حِصَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ مُحْتَمِلَةٍ لِحِصَصٍ كَثِيرَةٍ ، وَالْمُرَادُ دَلَالَتُهُ عَلَى الْأَفْرَادِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ دُونَ الشُّمُولِ لِظُهُورِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ إعْتَاقِ رَقَبَةٍ مَا .
( قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ أَنْتُمْ قَيَّدْتُمْ الرَّقَبَةَ بِالسَّلَامَةِ ) مَوْرِدُ الْإِشْكَالِ لَيْسَ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بَلْ إبْطَالُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ بِالْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ فِي الْمَحْصُولِ جَوَابًا عَمَّا قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ: أَعْتِقْ رَقَبَةً يَقْتَضِي تَمَكُّنَ الْمُكَلَّفِ مِنْ إعْتَاقِ أَيِّ رَقَبَةٍ شَاءَ مِنْ رِقَابِ الدُّنْيَا فَلَوْ دَلَّ الْقِيَاسُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ إلَّا الْمُؤْمِنَةُ لَكَانَ الْقِيَاسُ دَلِيلًا عَلَى زَوَالِ الْمُكْنَةِ الثَّابِتَةِ بِالنَّصِّ فَيَكُونُ الْقِيَاسُ نَاسِخًا ، وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ