هَذَا الْقِيَاسَ لَيْسَ تَعْدِيَةً لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بَلْ لِلْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ ، وَهُوَ عَدَمُ إجْزَاءِ غَيْرِ الْمُقَيَّدِ فِي صُورَةِ التَّقْيِيدِ لِمَا سَيَجِيءُ فِي فَصْلِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ .
وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ ثَابِتٍ بِالنَّصِّ الْمُطْلَقِ ، وَهُوَ إجْزَاءُ غَيْرِ الْمُقَيَّدَ كَالْكَافِرَةِ مَثَلًا .
وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ عَدَمُ النَّصِّ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْمَقِيسِ أَوْ انْتِفَائِهِ ، وَهَاهُنَا الْمُطْلَقُ نَصٌّ دَالٌّ عَلَى إجْزَاءِ الْمُقَيَّدِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبِ أَحَدِهِمَا عَلَى التَّعْيِينِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ بِالْقِيَاسِ إجْزَاءُ الْمُقَيَّدِ ، وَلَا عَدَمُ إجْزَاءِ غَيْرِ الْمُقَيَّدِ لَا يُقَالُ الْمُطْلَقُ سَاكِتٌ عَنْ الْقَيْدِ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لَهُ لَا بِالنَّفْيِ ، وَلَا بِالْإِثْبَاتِ فَيَكُونُ الْمَحَلُّ فِي حَقِّ الْوَصْفِ خَالِيًا عَنْ النَّصِّ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ نَاطِقٌ بِالْحُكْمِ فِي الْمَحَلِّ سَوَاءٌ وُجِدَ الْقَيْدُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ أَنَّ الْمُطْلَقَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلصِّفَاتِ لَا بِالنَّفْيِ ، وَلَا بِالْإِثْبَاتِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالتَّعْيِينِ هَذَا ، وَلَكِنْ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْمُعَدَّى هُوَ وُجُوبُ الْقَيْدِ لَا إجْزَاءُ الْمُقَيَّدِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّصَّ الْمُطْلَقَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقَيْدِ بَلْ عَلَى وُجُوبِ الْمُطْلَقِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي ضِمْنِ الْمُقَيَّدِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذِهِ التَّعَدِّيَةِ لَا يَلْزَمُ عَدَمُ إجْزَاءِ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ كَالْكَافِرَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنْ يُجْمَعَ فِيهِ نَصَّانِ مُطْلَقٌ ، وَمُقَيَّدٌ تَقْدِيرًا ، وَلَا دَلَالَةَ لِلْمُقَيَّدِ عَلَى عَدَمِ الْحُكْمِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَيْدِ فَيَجُوزُ الْكَافِرَةُ بِالنَّصِّ الْمُطْلَقِ ، وَالْمُؤْمِنَةُ بِهِ ، وَبِالنَّصِّ الْمُقَيَّدِ أَيْضًا ، وَلَا امْتِنَاعَ فِي اجْتِمَاعِ النَّصِّ ، وَالْقِيَاسِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّا