بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْمَطْلُوبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } .
( قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا لَا يَقُومُ حُجَّةً عَلَى الْخَصْمِ ) لِأَنَّهُ لَا يُجْعَلُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً فِي الْفُرُوعِ فَضْلًا عَنْ الْأُصُولِ .
( قَوْلُهُ: وَعَامَّةُ الصَّحَابَةِ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُمُّ الْمَرْأَةِ مُبْهَمَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَبْهِمُوهَا ) أَيْ خَالٍ تَحْرِيمُهَا عَنْ قَيْدِ الدُّخُولِ الثَّابِتِ فِي الرَّبَائِبِ فَأَطْلِقُوهَا ، وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ إجْمَاعُ مَنْ بَعْدَهُمْ كَذَا فِي التَّقْوِيمِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي صُورَةٍ لَا يَكُونُ إجْمَاعًا عَلَى الْأَصْلِ الْكُلِّيِّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الدَّلِيلُ لَاحَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ .
( قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إعْمَالَ الدَّلِيلَيْنِ ، وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ ) ، وَذَلِكَ فِي إجْزَاءِ الْمُطْلَقِ عَلَى إطْلَاقِهِ ، وَالْمُقَيَّدِ عَلَى تَقْيِيدِهِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ إذْ لَوْ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ يَلْزَمُ إبْطَالُ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى إجْزَاءِ الْمُقَيَّدِ ، وَغَيْرِ الْمُقَيَّدِ وَفِي الْحَمْلِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إبْطَالٌ لِلْأَمْرِ الثَّانِي ، وَبِهَذَا ظَهَرَ فَسَادُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ إذْ الْعَمَلُ بِالْمُقَيَّدِ يَسْتَلْزِمُ الْعَمَلَ بِالْمُطْلَقِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ لِحُصُولِ الْمُطْلَقِ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ فَإِنْ قِيلَ حُكْمُ الْمُقَيَّدِ يُفْهَمُ مِنْ الْمُطْلَقِ فَلَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ يَلْزَمُ إلْغَاءُ الْمُقَيَّدِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُفِيدُ اسْتِحْبَابَ الْمُقَيَّدِ ، وَفَضْلِهِ ، وَأَنَّهُ عَزِيمَةٌ ، وَالْمُطْلَقُ رُخْصَةٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ .
( قَوْلُهُ: وَالنَّفْيُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ) يَعْنِي أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالْقِيَاسِ فَاسِدٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ