الْكَلَامِ لِإِيجَابِ الِاقْتِدَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ مَعْنَى الصَّلَاةِ مِنْ الْجَمِيعِ لَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوْصُوفِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ لَا بِحَسَبِ الْوَضْعِ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُجَوِّزِينَ تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } فَإِنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى رَحْمَةٌ ، وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ ، وَقَدْ أَوْرَدُوا عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قِبَلِنَا إشْكَالًا فَاسِدًا ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَإِنَّ الْفِعْلَ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ الضَّمَائِرِ فَكَأَنَّهُ كَرَّرَ لَفْظَ يُصَلِّي ، وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّ التَّعَدُّدَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا بِحَسَبِ اللَّفْظِ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى هَذَا ، وَهَذَا الْإِشْكَالُ مِنْ قِبَلِنَا فَاسِدٌ لِأَنَّا لَا نُجَوِّزُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ فِي صُورَةِ تَعَدُّدِ الضَّمَائِرِ أَيْضًا فَتَكُونُ الْآيَةُ مِنْ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ ، وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ لَنَا أَنَّ فِي الْآيَةِ لَمْ يُوجَدْ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَعْنًى وَاحِدٍ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ لِإِيجَابِ اقْتِدَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَمَلَائِكَتِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ مَعْنَى الصَّلَاةِ مِنْ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْحَمُ النَّبِيَّ وَالْمَلَائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْعُوا لَهُ لَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ فِي غَايَةِ الرَّكَاكَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ مَعْنَى الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعْنًى حَقِيقِيًّا أَوْ مَعْنًى مَجَازِيًّا أَمَّا الْحَقِيقِيُّ فَهُوَ الدُّعَاءُ فَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ تَعَالَى يَدْعُو ذَاتَه بِإِيصَالِ الْخَيْرِ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ مِنْ لَوَازِمِ هَذَا الدُّعَاءِ الرَّحْمَةُ فَاَلَّذِي قَالَ: إنَّ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى رَحْمَةٌ فَقَدْ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى لَا أَنَّ الصَّلَاةَ وُضِعَتْ لِلرَّحْمَةِ كَمَا ذَكَرَ فِي قَوْله تَعَالَى يُحِبُّهُمْ