فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1655

وَيُحِبُّونَهُ أَنَّ الْمَحَبَّةَ مِنْ اللَّهِ إيصَالُ الثَّوَابِ ، وَمِنْ الْعَبْدِ طَاعَةٌ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَحَبَّةَ مُشْتَرَكَةٌ مِنْ حَيْثُ الْمَوْضُوعُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَحَبَّةِ لَازِمَهَا ، وَاللَّازِمُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ ، وَمِنْ الْعَبْدِ هَذَا ، وَأَمَّا الْمَجَازِيُّ فَكَإِرَادَةِ الْخَيْرِ ، وَنَحْوِهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَقَامِ ثُمَّ إنْ اخْتَلَفَ ذَلِكَ الْمَعْنَى لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْمَوْصُوفِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ الِاشْتِرَاكِ بِحَسَبِ الْوَضْعِ وَلَمَّا بَيَّنُوا اخْتِلَافَ الْمَعْنَى بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ لَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَوْصُوفِ لَا أَنَّ مَعْنَاهُ مُخْتَلِفٌ وَضْعًا ، وَهَذَا جَوَابٌ حَسَنٌ تَفَرَّدْت بِهِ ، وَتَمَسَّكُوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ } الْآيَةَ حَيْثُ نَسَبَ السُّجُودَ إلَى الْعُقَلَاءِ ، وَغَيْرِهِمْ كَالشَّجَرِ ، وَالدَّوَابِّ فَمَا نُسِبَ إلَى غَيْرِ الْعُقَلَاءِ يُرَادُ بِهِ الِانْقِيَادُ لَا وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا نُسِبَ إلَى الْعُقَلَاءِ يُرَادُ بِهِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى { وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّجُودِ الْمَنْسُوبِ إلَى الْإِنْسَانِ هُوَ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الِانْقِيَادَ لَمَا قَالَ { ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ } لِأَنَّ الِانْقِيَادَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ أَقُولُ تَمَسُّكُهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ لَا يَتِمُّ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالسُّجُودِ الِانْقِيَادُ فِي الْجَمِيعِ ، وَمَا ذَكَرَ أَنَّ الِانْقِيَادَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا سِيَّمَا الْمُتَكَبِّرِينَ مِنْهُمْ لَا يَمَسُّهُمْ الِانْقِيَادُ أَصْلًا ، وَأَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِالسُّجُودِ ، وَضْعُ الرَّأْسِ عَلَى الْأَرْضِ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَا يَحْكُمُ بِاسْتِحَالَتِهِ مِنْ الْجَمَادَاتِ إلَّا مَنْ يَحْكُمُ بِاسْتِحَالَةِ التَّسْبِيحِ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت