فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَالْكِنَايَةَ أَيْضًا مِنْ أَقْسَامِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ، وَلَيْسَتْ الْأَرْبَعَةُ أَقْسَامًا مُتَبَايِنَةً أَمَّا عِنْدَ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ فَلِأَنَّ الصَّرِيحَ مَا انْكَشَفَ الْمُرَادُ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِهِ لَفْظًا مُسْتَعْمَلًا ، وَالْكِنَايَةُ مَا اسْتَتَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرَادُ فِيهِمَا مَعْنًى حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى مَجَازِيًّا ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ فِي نَفْسِهِ عَنْ اسْتِتَارِ الْمُرَادِ فِي الصَّرِيحِ بِوَاسِطَةِ غَرَابَةِ اللَّفْظِ أَوْ ذُهُولِ السَّامِعِ عَنْ الْوَضْعِ أَوْ عَنْ الْقَرِينَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَعَنْ انْكِشَافِ الْمُرَادِ فِي الْكِنَايَةِ بِوَاسِطَةِ التَّفْسِيرِ ، وَالْبَيَانِ فَمِثْلُ الْمُفَسَّرِ ، وَالْمُحْكَمِ دَاخِلٌ فِي الصَّرِيحِ ، وَمِثْلُ الْمُشْكِلِ ، وَالْمُجْمَلِ فِي الْكِنَايَةِ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ هَذِهِ أَقْسَامٌ مُتَمَايِزَةٌ بِالْحَيْثِيَّاتِ ، وَالِاعْتِبَارَاتِ دُونَ الْحَقِيقَةِ ، وَالذَّاتِ ، وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِتَارُ ، وَالِانْكِشَافُ بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ بِأَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ قَاصِدِينَ الِاسْتِتَارَ ، وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا فِي اللُّغَةِ .
وَالِانْكِشَافُ ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا فِي اللُّغَةِ احْتِرَازًا عَنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ ، وَأَمَّا عِنْدَ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ فَلِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَفْظٌ قُصِدَ بِمَعْنَاهُ مَعْنًى ثَانٍ مَلْزُومٌ لَهُ أَيْ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ الْمَوْضُوعِ لَهُ لَكِنْ لَا لِيَتَعَلَّقَ بِهِ الْإِثْبَاتُ ، وَالنَّفْيُ ، وَيَرْجِعَ إلَيْهِ الصِّدْقُ ، وَالْكَذِبُ بَلْ لِيَنْتَقِلَ مِنْهُ إلَى مَلْزُومِهِ فَيَكُونَ هُوَ مَنَاطَ الْإِثْبَاتِ ، وَالنَّفْيِ ، وَمَرْجِعَ الصِّدْقِ ، وَالْكَذِبِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ طَوِيلُ النِّجَادِ قَصْدًا بِطُولِ النِّجَادِ إلَى طُولِ الْقَامَةِ فَيَصِحُّ الْكَلَامُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِجَادٌ قَطُّ بَلْ ، وَإِنْ اسْتَحَالَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } وقَوْله تَعَالَى { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ، وَأَمْثَالُ