فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الْمَنْقُولَ إلَيْهِ كَالْمَجَازِ يُعْتَبَرُ مَعْنَاهُ الْأَوَّلُ أَعْنِي الْحَقِيقِيَّ لِتَعَرُّفِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْمَعْنَى الثَّانِي أَعْنِي الْمَجَازِيَّ فَيَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى أَفْرَادِ الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ لَازِمُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْ مُلَابِسٌ لَهُ بِنَوْعِ عَلَاقَةٍ لِأَنَّ صِحَّةَ إطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى إنَّمَا يَكُونُ لِوَضْعِهِ لَهُ أَوْ لِمَا هُوَ مُلَابِسٌ لَهُ بِنَوْعِ عَلَاقَةٍ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ الْوَضْعِ ، وَالتَّعْيِينُ لِلْمَعْنَى الثَّانِي كَافٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ صِحَّةُ إطْلَاقِ الْمَنْقُولِ عَلَى كُلِّ مَا يُوجَدُ فِيهِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْمُصَحِّحِ كَمَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْمَجَازِ عَلَى كُلِّ مَا تُوجَدُ فِيهِ الْعَلَاقَةُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمَنْقُولَ قَدْ هُجِرَ مَعْنَاهُ الْأَوَّلُ بِحَيْثُ لَا يُطْلَقُ عَلَى أَفْرَادِهِ مِنْ حَيْثُ هِيَ كَذَلِكَ ، وَأَنَّهُ قَدْ صَارَ مَوْضُوعًا لِلْمَعْنَى الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ الْمَوْضُوعَاتِ الْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا اعْتِبَارُ مَعْنًى سَابِقٍ .
إنَّ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فِيهِ لَيْسَ لِصِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى أَفْرَادِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَلَا لِصِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى أَفْرَادِ الْمَعْنَى الثَّانِي لِيَلْزَمَ مَا ذَكَرْتُمْ بَلْ لِأَوْلَوِيَّةِ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ بَيْنِ الْأَلْفَاظِ بِالتَّعْيِينِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى الثَّانِي فَإِنَّ وَضْعَ لَفْظِ الدَّابَّةِ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَوْلَى ، وَأَنْسَبُ مِنْ وَضْعِ الْجِدَارِ لَهَا لِوُجُودِ مَعْنَى الدَّبِيبِ فِيهَا فَالتَّنَاسُبُ مَرْعِيٌّ فِي وَضْعِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ ، وَلَا يَلْزَمُ صِحَّةُ إطْلَاقِهِ حَقِيقَةً عَلَى كُلِّ مَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ التَّنَاسُبُ ، وَهَذَا مَعْنَى عَدَمِ جَرَيَانِ الْقِيَاسِ فِي اللُّغَةِ ، وَهَذَا الْبَحْثُ مِمَّا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ فِي وَجْهِ تَسْمِيَةِ الْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِ .
( قَوْلُهُ: ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِ ) يَعْنِي أَنَّ الصَّرِيحَ ،